حتى يعلم حكم الله فيه بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
ونسأل الله تعالى أن تكون هذه الرسالة عونًا للمسلمين على ما هم فيه من ضعف وقلة حال، وتكون ردًا لإخواننا إلى جادة الصواب، والاجتماع على الحق، وللعمل بما فيها من الحق، وتكون خطوةً إلى تأليف القلوب والتوادّ بين المسلمين، إنه هو السميع العليم.
أقول أخيرًا: كان علينا على الأقل أن نتمسك بحرمة الاعتراف والإضرار بالمسلمين مع الإكراه، لأن الواقع يشهد لنا بالسقوط مع الأخذ بالرخص الموهومة في حالة الإكراه المزعوم، فالخسائر كثيرة بمثل هذه الرخص فعلينا بالعزائم إن كان الحكم دائرًا بين الرخصة والعزيمة، ولكن الحكم أكبر من ذلك، كما أوضحنا سابقًا، إنما هو حرمة الإضرار بالمسلمين مع وجود الإكراه المزعوم.
وأختم كلامي بهدية أقدمها لإخواننا الموحدين وهي كلمات
لسيد قطب رحمه الله من كتابه (في ظلال القرآن) ، عند تفسير قوله تعالى {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت:1 - 2] :
"إن الإيمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر وجهد يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس: آمنّا، وهم لا يتركون لهذه الدعوى، حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها أو يخرجوا منها صافية عناصرهم خالصةً قلوبهم، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وهذا هو أصل الكلمة اللغوي وله دلالته وظله وإيحاؤه، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب، وهذه الفتنة على الإيمان أصل"