بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد، ...
فقد اطلعت على هذه الرسالة الصغيرة في حجمها، الخطيرة في موضوعها لأخينا عبد الرحمن التركي وفقه الله، فرأيته قد طرق فيها موضوعًا غاية في الأهمية والخطورة، ولا يعرف أهميته حق المعرفة إلا من عانى وكابد بعض تكاليف هذه الدعوة وتبعات هذه الطريق كما قيل:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
فكل داعية من دعاة التوحيد خاض تجربة عملية دعوية جهادية مع أعداء الله يعرف أهمية ما دعا إليه الأخ في هذه الورقات، من ضرورة الأخذ بالعزيمة والتضحية والفداء في مواقف المواجهة مع أعداء الله، ويُقدّر كم في ذلك من أسباب عزة لهذا الدين ورفعة لأهله وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه، وأن التفريط في ذلك والتهاون فيه مدعاة إلى ذلة أتباع هذه الدعوة، وتفرقهم شذر مذر، وهو مظنة إيقاع الفتنة والفرقة والشقاق والخلاف في صفوفهم.
والمتدبر لأوضاع سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم من خير القرون، وما قدموه من تضحيات وثبات وفداء يعرف شيئًا من أسباب قوتهم، ودواعي أن ينصروا بالرعب الذي كان يقذفه الله في قلوب أعدائهم.
ويحضرني في هذا المقام مما يناسب موضوع هذه الرسالة قصة الصحابي خبيب رضي الله عنه لما أسر وأرادت قريش قتله، وقالوا له: أتحب أن محمدًا مكانك؟
فأجابهم بعزة المسلم وثبات الموحد وعزمة الشهيد: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، ثم تمثل بأبياته الخالدة المشهورة: