الصفحة 17 من 31

فصل

نشرع وبالله التوفيق والإعانة في الجواب على السؤال الذي طرحناه في أول الرسالة: فهل يحل للمسلم الاعتراف على المسلمين وإحضارهم إلى الكافرين مع الإكراه؟

نقول ولله الحمد: إنه لا إكراه أبدًا لمثل هذه الحالة، ولا يعتبر إكراهًا يعود بالضرر على المسلمين، وليس الإكراه مانعًا من لحوق الإثم لمن فعل مثل هذا الفعل، وحرمة هذا الأمر شرعًا وعقلاُ واضحة كما كانت عند سلفنا الصالح محكمة بينة واضحة.

ذكرنا الآيات والأحاديث الدالة على حرمة الإضرار بالمسلمين، ووجوب العون لهم والوقوف معهم ونصرتهم، وهذا من موالاة المؤمنين.

فكيف يحل الإضرار بهم بحجة الإكراه؟ وكيف تلغى كل تلك الواجبات، وأيضًا الحرمة، من أجل أمر مثل هذا؟ أنه خطأ بيّن أن يظن أن الضرر بالمسلمين عند الإكراه رخصة.

وذكرنا الإجماع على وجوب فك أسرى المسلمين بالمال والنفس وحرمة التفريط فيه، وعدم الإعانة عليه، ثم المسلم يخالف هذا الوجوب وهذه الحرمة ليحضر أخاه إلى الكفار ويضعه أمامهم ليفعلوا فيه ما حرمه الله تعالى، ثم إن المسلم هو القوي والكافر هو الضعيف، والمسلم أعلى وأجلّ من الكافر، فكيف يتم العكس؟ وكل ذلك بحجة الإكراه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (السياسة الشرعية) عن من آوى محاربًا، أو سارقًا، أو قاتلًا ونحوهم، ممن وجب عليه حد أو حق لله تعالى، أو لآد مي، أو أنه عرف مكانه، كان عليه الإعلام به، والدلالة عليه، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت