فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 268

ـ ثالثًا: تتمة في بعضِ صفاته ( الخَلقية:

بعد أن ذكرْنا كثيرًا من سماتِ شخصيته ( ، أرى أنه من لوازمِ الكلامِ عنها ، أن نذكرَ شيئًا عن صفاته الخَلْقِيَّةِ ، لما لها من تعلقٍ وطيدٍ بتكوينِ الشخصية ، فإن الإنسانَ القبيحَ المنظرِ أو الشديدَ القِصَرِ أو فارعَ الطُّولِ أو المصابَ بتشوُّهٍ خَلْقي أو نحوِ ذلك ، يشعرُ بنوعٍ من الإنطوائية ، أو يحصلُ عنده أحيانًا بسبب نظراتِ المجتمعِ له شيءٌ من العداءِ لمجتمعه والنقمةِ عليه ، كما أنه قد يحاولُ إثباتَ شخصيته بأيِّ نوعٍ من المخالفةِ لمجتمعه بسببِ العقدة النفسيةِ التي عنده ، والتي تَسَبَّبَ فيها الشعورُ بالنقص .

وهذا كلُّه منتفٍ في حقِّ الحبيبِ محمد ( وهاك البيان:

عن أنسٍ ( قال: كان رسولُ الله ( ليس بالطويلِ البائنِ ولا بالقصيرِ ، ولا بالأبيضِ الأَمْهَقِ وليس بالآدَمِ ، وليس بالجعدِ القَطَطِ ولا بالسبطِ . بعثه الله على رأسِ أربعين سنةٍ ، فأقامَ بمكةَ عشرَ سنين وبالمدينةِ عشرَ سنين ، فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء(266)

وعن البراءِ بنِ عازبٍ رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ ( مربوعًا بعيدَ مابينَ المنكبينِ ، له شعرٌ يبلُغُ شحمةَ أذنَيْهِ ، رأيتُه في حلةٍ حمراءَ لم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه(267) .

وعن أبي إسحاقَ قال: سئِلَ البراءُ: أكانَ وجهُ النبي ( مثلَ السَّيْفِ ؟ قال: لا ، بلْ مثلَ القَمَرِ(268) .

وعن كعبِ بنِ مالكٍ وهو يحدِّثُ حين تخلفَ عن تبوك قال: فلما سلمتُ على رسولِ الله ( وهو يبرُقُ وجهُه من السرورِ ، وكان رسولُ الله ( إذا سُرَّ استنارَ وجهُه حتى كأنه قطعةُ قمرَ ، وكنا نعرف ذلك منه(269) .

وعن البراءِ قال: كان رسولُ الله ( أحسنَ الناس وجهًا . وأحسنَه خَلْقًا . ليس بالطويلِ الذاهبِ ولا بالقصيرِ(270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت