فهرس الكتاب
والهدفُ الذي أرادوه من إلقاءِ تلكَ الشبهةِ الداحِضَةِ ، هو تأليبُ جنسِ النساءِ الذي يُعَدُّ أساسَ بناءِ المجتمعِ الإسلاميِّ على شخصِ الرسولِ الكريمِ صلواتُ الله وسلامُه عليه ، وذلك لما فَطِنوا له من أهميةِ الدَّورِ الذي تقومُ به المرأةُ في إعلاءِ صرحِ الإسلامِ ، إذا التزَمَتْ بشرعِ الله وما أمرَ به الرسولُ ( ، فأرادوا - ردَّ الله كيدَهم في نحرِهم - استغلالَ طبيعةِ الغَيْرَةِ عندَ المرأةِ ، بالإضافةِ إلى ما أحاطوها به من دعاوى توهِمُها بأنهم يريدونَ لها الحريةَ ! وهي دعاوى ظاهرُها فيه الرحمةُ وباطنُها فيه العذابُ والويلاتُ ، ولكن ! ويمكرونَ ويمكرُ الله والله خيرُ الماكرين ، انفَضَحَتْ دعاواهم وانقلبَ قولهُم عليهم ، ووقعَ الحقُّ وبَطَلَ ما كانوا يعملون ، وغُلِبوا هنالك وانقلبوا صاغرين .
ونحن إذ نرُدُّ على هذه الشبهةِ ؛ نقول: إنه قد انبرى لرَدِّها غيرُ واحدٍ ، وتكلموا فيها بكلامٍ دقيقٍ وواضحٍ لا غموضَ فيه ، وردّوا هذه الفريةَ بأكثرَ من وجهٍ ، وما أذكرُه الآنَ قليلٌ اقْتَبَسْتُ فيه من بعضِ تلكَ الرُّدودِ .
فأقولُ مستعينًا بالله: مَنْ هؤلاءِ المنكرون الذين قاموا لنصرةِ المرأةِ من خلالِ الطعنِ في رسولِ البشريةِ والإنسانيةِ ( ؟ أمِنَ اليهودِ هم أم من النصارى ؟
إن كانوا من أحدِ الفريقينِ فيقالُ لهم: إنَّ كتابَكم المقدس - في زعمِكم - يذكرُ عن بعضِ الأنبياءِ أنه تزوَّجَ الكثيرَ من النساءِ كنبيِّ الله داودَ وابنِه سليمانَ . فما الذي حدثَ حتى أصبحَ النبيُّ ( يُشارُ إليه بأصابعِ الاتِّهامِ ؟ فالنبيُّ ( لم يكنْ بدعًا من الرُّسُلِ بل هو واحدٌ منهم . قال تعالى: ? ? ? ? ?( الأحقاف: 9) .
وقال: ? ? ? ? ? ( الرعد: 38 ) .