فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 268

وأما الدفاعُ عن الشخصيةِ الكريمةِ فأمْرُه يسيرٌ ، فإنَّ وضوحَ بطلانِ دعوى الطاعنينَ لا يخفى على إنسانٍ يعرفُ شيئًا عن شخصيته ( أو عن حياته ، فكيفَ مع ما سُقناه في هذا الكتابِ من معلوماتٍ عن بعضِ سِماتِه ( ؟ ولكن لا بأسَ بأن نسوقَ بعضَ الأدلةِ على بطلانِ ما ذكروه والله المستعانُ على ما يصفون .

إن هؤلاء المشهِّرينَ المتَقَوِّلينَ ، نسُوا كلّ حقيقةٍ من حقائقِ حياته ( الزوجيةِ التي سُجِّلَتْ لنا بأدقِّ تفاصيلِها ، ولم يذكروا إلا هذا الشيءَ الذي حرَّفوا معناه وقلَبوا مغزاه .

نسوا أنه ( اتَّسَمَ بالطُّهرِ والعِفَّةِ في شبابه فلم يقعْ مرةً فيما كان شبابُ الجاهليةِ يستبيحونه لأنفسهم من اللهوِ المطروقِ لكلِّ طارقٍ من غيرِ مشقَّةٍ ولا نكيرٍ .

ونسوا أنه بلغَ سنَّ النكاحِ وتعداه بسنواتٍ ، ولم يتعسَّفْ في طلبه وهو قادرٌ عليه مع ما أوتيه من الجمالِ والشرفِ في قومه .

ونسوا أنه عندما تزوَّجُ كان هو المخطوبَ وليس الخاطب ! وممن ؟ من امرأةٍ كانت ثيبًا أرملةً كبيرةً في السِّنِّ اكتفى بها فترةَ شبابِه وكهولتِه حتى جاوزَ الخمسينَ .

نسوا أنه عندما تزوَّجَ لم يبحثْ عن البِكرِ الجميلةِ الصغيرةِ المطلوبةِ للمتعةِ ، وقد كانتْ بينَ يديه بأيسرِ السُّبُلِ ، فالكلُّ كان رهنَ إشارته ويتمنى مصاهرَتَه . ولم يكن هذا منه ( عن جهلٍ بنوعيةِ المرأةِ التي تُشتَهى لكمالِ الاستمتاعِ ، فقد قال لصاحبِه جابرٍ ( عندما تزوَّجَ:"ما تزوجتَ"؟ فقال جابرٌ: تزوجتُ ثيبًا . فقال له:"مالك وللعذارى ولعابها"(276) . وإنما كان هذا من كمالِ زهدِه ( ، واهتمامِه بأمورٍ ومقاصدَ أخرى بعيدة عما سَوَّلَتْه لهم نفوسُهم المريضةُ المغرضة .

فهل يعقَلُ أن يتزوَّجَ الأراملَ ويتركَ الأبكارَ ؟ ويتزوجَ في سِنِّ الشيخوخةِ ويترُكَ سنَّ الصِّبا إذا كان غرضُه الاستمتاعَ والشهوة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت