فهرس الكتاب
وهذه البركةُ التي بارك بها موسى- رجل الله - بني إسرائيلَ قبلَ موتِه ، فقال: ( جاءَ الربُّ من سيناء ، وأشرقَ لهم من سَعير ، وتلألأ من جبلِ فاران ، وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نارٌ شريعة لهم ) ، فمجيءُ الربِّ من سيناءَ إشارةٌ إلى رسالةِ موسى ، وإشراقُه من سعيرِ إشارةٌ إلى رسالةِ عيسى ، وأما تلألُؤُه من جبلِ فارانِ فلا يعني إلا الرسالةَ المحمديةَ لأن جبلَ فاران من جبالِ مكةَ ، وقد نصَّتْ التوراةُ على كونِ إسماعيلَ عليه السلام سَكَنَ برِّيَةَ فاران ( انظر سفر التكوين 21-21 ) وانظر إلى فارقِ التعبيرِ في كلٍّ من الرسالاتِ المشارِ إليها ، وقارِنْ ما هاهنا بقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( التين: 1-3 ) . وأما باقي النصِّ فقد حرَّفوه في هذه الترجمةِ التي أنقلُ منها ، وقد جاء في ترجمة سنة 1844م بلفظ ( واستَعْلَنَ من جبلِ فاران ، ومعه ألوفُ الأطهارِ في يمينه سنةٌ من نار ) والنص أصلًا بالعبرية: ( ويومر يهووه مسيناتي به وزارح مسعير لامو هو فيع مهر باران وأتا مر ببوث قودش حيميفو أيش داف لامو ) ، وترجمتة هكذا: ( إن الربَّ جاء من سيناء ، ونهضَ من سعير لهم ، وسطع من جبل فاران ، وجاء مع عشرةِ آلافِ قديس ، وخرجَ من يمينه نار شريعة لهم ) . وعليه فإن باقي النص يتمِّمُ البشارةَ به ( ، فإنه لا يعرَفُ قطُّ نبيٌّ سار بعشرةِ آلافِ قِدّيس غيرِ النبي ( .
فهذا معنى البركةِ التي بارَكَ بها موسى قومَه قبلَ موته بأن بشرَّهم ببعثةِ عيسى ومحمدٍ عليهم جميعًا الصلاة والسلام .