فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 268

وجاء في المزمورِ 45: ( فاضَ قلبي بكلامٍ صالحٍ ، متكلمٌ أنا بإنشائي للملَك ، لساني قلم كاتب ماهر: أنت أبرعُ جمالًا من بني البشر ، انسكَبَتْ النعمةُ على شفتيك لذلك باركك الله إلى الأبد ، تقلَّدْ سيفَكَ أيها الجبار - جلالك وبهاؤك - وبجلالك اقتحم اركب ، من أجلِ الحقِّ والدَّعَةِ والبر ، فتريك يمينك مخاوف ، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك ، شعوب تحتك يسقطون ) .

كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ، قضيب استقامة قضيب ملكك ، أحببتَ البر وأبغضتَ الإثم ، من أجلِ ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاجِ أكثر من رفقائك . كلُّ ثيابِك مر وعود وسليخة ، من قصور العاج سرتك الأوتار ، بنات ملوك بين حظياتك ، جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير ... إلى أن قال: عوضا عن آبائك يكون بنوك ، تقيمهم رؤساء في كل الأرض ، أذكر اسمك في كل دور فدور ، من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر وإلى الأبد ) .

فهذه البشارةُ منطبقةٌ تمامًا عليه ( ، فبراعته في الجمالِ قد سبقَ وأن تكلَّمنا عليها ، وأما تقلُّده سيفَه وركوبُه خيلَه لأجلِ الحق والدعة والبر ، فأمر لا يختلف فيه اثنان ، وقارِن هذا بقوله (:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له"(288) . وأما النَّبل فالمشتَهَر بها العرب بنو إسماعيل ، وقد نصت التوراة على رمي إسماعيلَ بالسِّهامِ ( انظر سفر التكوين21: 20 ) وفي حديث بناءِ إبراهيمَ للكعبةِ الذي ذكرناه في أولِ الكتاب أن إسماعيلَ كان يَبري نبلَه . وعن سلمة بنِ الأكوع قال: مرَّ رسولُ الله ( على نفرٍ من أسلَمَ ينتَضِلون ، فقال النبيُّ (: ارمُوا بني إسماعيلَ فإن أباكم كان راميًا ، ارموا وأنا مع بني فلان ... الحديث(289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت