فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 268

وفي هذا الحديثِ اهتمامُ النبيِّ ( بالرَّمْيِ ، وسبقَ أن ذكرنا قوله ( لجنودِه في يومِ بدرٍ:"إذا أكثَبوكم فعليكم بالنبل". واهتمام النبيِّ ( بالرمي بالنبل ، وتحريضُه عليه ، واستعمالُه له في قلوبِ أعداءِ الله ، أشهرُ من أن يُذكَرَ ، ولم يعرَفْ أحدٌ من الأنبياءِ بذلك . وأما قوله:( شعوبٌ تحتَكَ يسقطون ) ، فلا يمكنُ أن يرادَ به غيرُ النبيِّ ( ، وسقوطُ العربِ والعجمِ تحتَ رسالته ( أمرٌ يعلمُه كلُّ إنسانٍ . وأما قوله:( مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ) فواضحٌ جليٌّ ، لأن خصوصياتِه ( على سائرِ الأنبياءِ كثيرةٌ ، وسيأتي ذكرُ بعضِها في الكلامِ على عمومِ بعثته ( . وأما قوله:( كل ثيابك مر وعود ) فإن أريدَ به ظاهرُه فقد تقدم حبه ( للطيبِ ، واهتمامُه به ، ومدى جمالِ رائحته ( . وأما قوله:( بنات ملوك بين حظياتك ) فإن أريدَ بالملوكِ ما أريدَ بقوله تعالى لبني إسرائيل: ? ? ? ? ( المائدة: 20 ) فلا شكَّ أن صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ من بناتِ الملوكِ . وإن أريدَ بالملوكِ أمثالُ كسرى وغيره ، فقد صارت بناتُ ملوكِ العالم تحتَ خِدمةِ المسلمين ، بل إن شهربان بنت يزدجرد كسرى فارس كانت تحت الحسين ( ، حفيدِ النبي ( .

وأما قوله: ( عوضا عن آبائك يكون بنوك ) فإن أريدَ ببنيه أمته - لأن النبي أبٌ لمن أرسلَ إليهم وأزواجُه أمهاتٌ لهم ، كما في قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( الأحزاب: 6 ) ، وجاء عن غيرِ واحدٍ من السلفِ أنه كان يقول: وهو أبٌ لهم (290) - فإن أريدَ به ذلك فأمرُه واضحٌ جدًا ، وإن أريدَ به أبناؤه حقيقةً ، فإن من أبناءِ الحسنِ ( الكثير ممن ملَكَ مشارقَ الأرض ومغاربها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت