فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 268

وقيل: المرادُ أن الذي أوتيتُه لا يتطرَّقُ إليه تخييلٌ ، وإنما هو كلامٌ معجِزٌ لا يقدرُ أحدٌ أن يأتيَ بما يتخيَّلُ منه التشبيه به ، بخلافِ غيرِه فإنه قد يقعُ في معجزاتهم ما يقدِرُ الساحرُ أن يخيِّلَ شبهه ، فيحتاج من يميِّزُ بينهما إلى نظرٍ ، والنظرُ عرضةٌ للخطأ ، فقد يخطئ الناظرُ فيظنُّ تساويهما .

وقيل: المرادُ أن معجزاتِ الأنبياءِ انقرَضَتْ بانقراضِ عصورهم فلم يشاهِدْهم إلا من حضرَها ، ومعجزةُ القرآنِ تشاهَدُ بالبصيرةِ ، فيكون من يتبعه لأجلِها أكثرَ ، لأن الذي يشاهَدُ بعينِ الرأس ينقرضُ بانقراضِ مشاهِدِه ، والذي يشاهَدُ بعينِ العقلِ باقٍ يشاهِدُه كلُّ من جاء بعد الأولِ مستمرًا .

قلت: ويمكن نظمُ هذه الأقوالِ كلها في كلامٍ واحدٍ ، فإن محصَّلَها لا ينافي بعضُه بعضًا (320) .

وأما أوجهُ إعجازِ القرآنِ الدالةُ على كونِه من عندِ الله تعالى فكثيرةٌ جدًا ، أعلاها ما جاء فيه نفسه من تحدٍّ للإنسِ والجنِّ باقٍ إلى يومِ القيامةِ على أن يأتوا بمثلِه فلم يحصُلْ ، ولن يحصلَ .

قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( الإسراء: 88 ) .

قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ: قد جمعَ بعضُهم إعجازَ القرآنِ في أربعةِ أشياء:

ـ أحدها: حسنُ تأليفِه ، والتئامُ كلامِه ، مع الإيجازِ والبلاغةِ .

ـ ثانيها: صورةُ سياقِه ، وأسلوبُه المخالفُ لأساليبِ كلامِ أهلِ البلاغةِ من العربِ نظمًا ونثرًا ، حتى حارَتْ فيه عقولُهم ، ولم يهتَدوا إلى الإتيانِ بشيءٍ مثلِه مع توفُّرِ دواعيهم على تحصيلِ ذلك ، وتقريعِه لهم على العجزِ عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت