فهرس الكتاب
ـ ثالثها: ما اشْتَمَلَ عليه من الأخبارِ عما مضى من أحوالِ الأممِ السالفةِ ، والشرائعِ الدائرةِ ، مما كان لا يُعلَمُ منه بعضُه إلا النادر من أهلِ الكتابِ .
ـ رابعُها: الإخبارُ بما سيأتي من الكوائِنِ التي وقعَ بعضُها في العصرِ النبوي وبعضُها بعده . ومن غير هذه الأربعة: آياتٌ ورَدَتْ بتعجيزِ قومٍ في قضايا أنهم لا يفعلونها ، فعجزُوا عنها مع توفُّرِ دواعيهم على تكذيبه ، كتمني اليهودَ الموتَ . ومنها الروعةُ التي تحصُلُ لسامعه . ومنها أنه آيةٌ باقيةٌ لا تُعدَمُ ما بقيتْ الدنيا . ومنها جمعُه لعلومٍ ومعارفَ لا تنقضي عجائبُها ولا تنتهي فوائدُها (321) .
والحقيقةُ أن المجالَ هنا غيرُ متَّسِعٍ على الإطلاقِ للحديثِ عن جوانبِ إعجازِ القرآنِ ، ولكن نشيرُ هنا إلى الشيءِ اليسيرِ حتى لا نعدم الفائدةَ ، فنجْمِلُ بعضَ المعاني التي يرجعُ إليها براعةُ النظمِ والتأليفِ في تسعِ نقاطٍ فنقول:
1ـ نظمُ القرآنِ ككُلٍّ خارجٌ عن المألوفِ من كلامِ العربِ كالشعرِ والنثرِ وغيرِ ذلك .
2ـ فصاحةُ الألفاظِ ، وقوةُ المعاني ، وكثرةُ الحِكَمِ ، مع عدمِ التفاوتِ والاختلافِ ، مما لا يُعرَفُ في أسلوبِ أحدٍ من البشرِ . قال تعالى: ? ? ? ? ( الزمر: 23 ) وقال: ? ? ? ? ? ? ? ( النساء: 82 ) .
3ـ اشتمالُ القرآنِ على كثيرٍ من الأغراضِ ، مثل: القصصِ ، والمواعظِ ، والحِكَمِ ، والإعذارِ ، والإنذارِ ، والأحكامِ . وقد جاءَ في أروعِ ما يمكنُ أن يكونَ من براعةِ النظم والتأليف . أما الشاعرُ البليغُ فلا يُجيدُ إلا لونًا واحدًا أو لونينِ ، فإذا خرجَ عما اعتادَ عليه وبرَعَ فيه ، أساءَ وقصَّرَ .