فهرس الكتاب
والقرآنُ معجِزٌ في بيانه ، وفي عجائِبِه ، وفي أسرارِ ترتيبه ، بل في رسمِه ، وطريقةِ تلاوتِه ، بل في كيفيةِ حفظِه إلى الأجيالِ على مرِّ الدُّهورِ .
وإني لمتحَسِّرٌ على عجزيِ عن الإتيانِ بالأمثلةِ على ذلك ، لضيقِ المقامِ . ولكني أُرشِدَ القارئَ إلى بعضِ الكتبِ التي أشْبَعَتْ ذلك بحثًا ، ومع ذلكَ لم تخضْ بعدُ بحرًا .
فانظرْ ما كتَبَه الرازي في كتابِه ( عجائبُ القرآنِ ) من أسبابِ تشبيهِ الإيمانِ فيه بالنارِ وتشبيهِه بالنورِ وبالترابِ والماءِ ، وما الحكمةُ في تشبيهِ نورِ المعرفةِ بنورِ السراجِ وبالمصباحِ ، وغير ذلك كثير (323) .
وانظر ما كتبه السيوطي في ( أسرار ترتيب القرآن ) الذي تكلَّمَ فيه عن مناسباتِ ترتيبِ السورِ ، وبيانِ أنَّ كلَّ سورةٍ شارحةٌ لما أُجمِلَ في السورةِ قبلَها ، ومناسبةِ أوائلِ السورِ لأواخرِها ، ومناسبةِ أسماءِ السورِ لها ، وغيرِ ذلك (324) .
وأما رسْمُه ، فانظر ما كتَبه الزركشيُّ في ( فصل اختلافِ رسمِ الكلماتِ في المصحفِ ، والحكمةُ فيه ) ، وذكر أنه قد تصدّى له بالتأليفِ ابنُ البنّاءِ في كتابِه ( عنوانُ الدليلِ في مرسومِ خطِّ التنزيلِ ) وبيَّنَ أن هذه الأحرفَ إنما اختُلِفَ حالُها في الخطِّ ، بحسبِ اختلافِ أحوالِ معاني كلماتها ، ومن فوائدِ ذلك أيضًا التنبيهُ على العوالم الغائبِ والشاهدِ ومراتبِ المقاماتِ ...ثم ذكرَ الزركشيُّ ما يُثبِتُ ذلك بالتفصيلِ (325) .
وأما طريقةُ تلاوتِه وقراءاتِه ، فهي معروفةٌ مشهورةٌ ، لا تُشبِه قراءةَ غيرِه ، ولا يشارِكُه فيها شيءٌ ، والكتبُ في بيانِ ذلكَ كثيرةٌ .
وأما كيفيةُ حفظه من التحريفِ والضياعِ والنسيانِ على مرِّ العُصورِ ، فسيأتي الكلامُ عليها في فقرةٍ خاصةٍ إن شاء الله تعالى .