فهرس الكتاب
وأما وجوهُ إعجازِ القرآنِ التي تكلَّم فيها أهلُ العلمِ في العصورِ المتأخرةِ فكثيرةٌ ، أثبتَتْ عطاءَ القرآنِ الخالدِ في إقامةِ الحجةِ على الناسِ في كلِّ عصرٍ وزمانٍ .
فإعجازُ القرآنِ في العلومِ الإنسانيةِ وغيرِها من العلومِ الحديثةِ كعلمِ الاجتماعِ ، وعلمِ النفسِ ، وعلمِ الفلسفة ، وعلمِ الأجنةِ ، وعلمِ الطبِّ ، وعلمِ الفلكِ ، وعلمِ النباتِ ، وعلمِ الحيوانِ ، وعلمِ الكيمياءِ ، وعلمِ الوراثةِ ، وعلمِ طبقاتِ الأرضِ ، وعلمِ الفضاءِ ، وعلمِ الحسابِ والعددِ ، بل وعلمِ الموسيقى ! وغيرِ ذلك قد أشْبَعَه الكُتابُ والباحثونَ بدراساتٍ تفصيليةٍ لا تدعُ مجالًا للشَّكِّ في كونِ هذا القرآنِ هو الرسالةَ الخالدةَ المنزلةَ من عند العليم الخبير (326) .
وكذلك فإنَّ سنَّتَه ( شاهدةٌ على صدقِ رسالتِه ، ودالةٌ على نبوَّتِه . وهي الشقُّ الثاني من الرسالةِ والجانبِ الآخرِ منها:
فعن المقدامِ بنِ معدي كرب عن رسولِ الله ( أنه قال:"ألا إني أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه ، لا يوشِكُ رجلٌ شبعانَ على أريكته يقول: عليكُم هذا القرآنَ ، ما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلُّوه ، وما وجدتُم فيه من حرامٍ فحرِّموه"(327) .
وفي سنَّته ( من جوامعِ الكلمِ ما يحارُ فيه الطرفُ ، وقد سبقَ الدليلُ على أن ذلك مما فُضِّلَ به على سائرِ الأنبياءِ في كلامنا على شخصيتِه ( .
وفي سنته أيضًا من الإخبارِ عن الأممِ الماضيةِ ، والحوادثِ المستقبلةِ ، والإعجازِ العلميِّ ، الشيءُ الكثيرُ (328) .
ونكتفي بهذا الذي ذكرناه حولَ دلالةِ الرسالةِ نفسِها على صحتِها ، والآنَ نذكرُ طرفًا يسيرًا جدًا في معجزاته ( التي جَرَتْ في زمانِه للدلالةِ على نبوته .