فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 268

قال الإمامُ البيهقيُّ بعد أن تكلَّمَ عن دلالةِ القرآنِ على النبوةِ: ثم إن لنبينا ( وراءَ القرآنِ من الآياتِ الباهراتِ والمعجزاتِ ما لايخفى وأكثر من أن يحصى ... ثم أشارَ إلى البشاراتِ به ، ثم الإرهاصات ، ثم قال: ثم إن له من وراءِ هذه الآياتِ المعجزاتِ: انشقاقَ القمر ، وحنينَ الجذع ، وخروجَ الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناسٌ كثيرٌ ، وتسبيحَ الطعامِ ، وإجابةَ الشجرةِ إياه حين دعاها ، وتكليمَ الذراعِ المسمومةِ إياه ، وشهادةَ الذئبِ والضبِّ والرضيعِ والميتِ له بالرسالة ، وازديادَ الطعامِ والماءِ بدعائه حتى أصابَ منه ناسٌ كثيرٌ ، وما كان من حلبِه الشاةَ التي لم يَنْزُ عليها الفحلُ ونزولَ اللبن لها ، وما كان من إخباره عن الكوائن فوُجِدَ تصديقُه في زمانه وبعده ، وغير ذلك مما قد ذكر ودون في الكتب .

غيرَ أن الله تعالى لما جمعَ له بين أمرين:

ـ أحدهما: بعثِه إلى الجنِّ والإنسِ عامةً .

ـ ثانيهِما: ختمِه النبوةَ به .

ظاهرَ له من الحججِ ، حتى إنْ شَذَّتْ واحدةٌ عن فريقٍ بلَغَتْهم أخرى . وإن لم تنجَعْ واحدةٌ نجعَتْ أخرى . وإن درَسَتْ على الأيامِ واحدةٌ بقيت أخرى . وله في كلِّ حالٍ ، الحجةُ البالغةُ وله الحمدُ على نظره لخلقه ، ورحمتِه لهم كما يستحقه (329) .

وقال الحافظُ ابنُ كثير- بعد أن تكلَّم عن إعجازِ القرآن ، وبعد أن عَقَدَ فصلًا ذَكَرَ فيه كلامًا رائعًا جامعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ، في إثباتِ نبوتِه ( ، من خلالِ سيرتِه وأخلاقِه وأقوالِه وأفعالِه - قال:( باب دلائلِ النبوةِ الحِسِّيَّةِ ) ، ثم قال: [ ومن أعظمِ ذلك كلِّه انشقاق القمرِ المنيرِ فِرْقَتَيْنِ . وقال: وقد وردَتْ الأحاديثُ بذلك من طرقٍ تُفيدُ القطعَ عندَ الأمة ] ، ثم ذكره من حديثِ أنسٍ ، وجبيرِ بنِ مطعم ، وحذيفة بن اليمان ، وعبدِ الله بن عباس ، وعبدِ الله بن مسعود ، وعبدِ الله بنِ عمر (330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت