فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 268

وقال الحافظُ السيوطيُّ في إجابته على سائلٍ يسأل عن تحريرِ مسألةِ بعثتِه ( للملائكةِ: ... والقولُ الثاني: أنه كان مبعوثًا إليهم ، وهذا القولُ رجَّحْتُه في كتابِ الخصائصِ ، وقد رجَّحَه قبلي الشيخُ تقيُّ الدين السبكي ، وزاد: أنه ( مرسَلٌ إلى جميعِ الأنبياءِ والأممِ السابقةِ ، وأن قولَه:"بُعِثْتُ إلى الناسِ كافةً"شاملٌ لهم من لدنْ آدمَ إلى قيامِ الساعةِ . ورجَّحَه أيضًا البارزي وزاد: أنه مرسَلٌ إلى جميعِ الحيواناتِ ، واستدَلَّ بشهادةِ الضبِّ له بالرسالةِ ، وشهادةِ الحجرِ والشجرِ له . وأزيدُ على ذلك أنه مرسَلٌ إلى نفسه ا.هـ

ثم استفاضَ في الاستدلالِ على بعثته ( إلى الملائكةِ ، ولكنه أتى بأشياء فيها بعضُ تكلُّفٍ ، وأشياء ليس فيها دلالةٌ على أنهم تلقَّوها عن النبي ( ، بل هي من باب ِالموافَقَةِ ، وهي أوامرٌ من الله لهم مباشرةً . ونذكرُ هنا دليلًا مما استُدل به وهو قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ، قال: فهذه الآيةُ إنذارٌ للملائكةِ على لسانِ النبي ( في القرآنِ الذي أُنزِل إليه ...الخ(366) .

فيخلُص مما ذكرناه أن النبي ( فارَقَ غيرَه من الأنبياءِ في أمرِ الرِّسالةِ في نقاط:

ـ أولًا: إلزامُ الخلائقِ من لدنْ آدمَ إلى بعثتِه ( بالإيمانِ بها ، وهذا لا يوجَدُ في رسالةٍ أخرى .

ـ ثانيًا: أنها للإنسِ والجنِّ وليستْ للإنسِ فقط ، والرُّسُلُ إنما أرسلوا للإنسِ فقط على أظهرِ القولين .

ـ ثالثًا: أنها لا تنسخُها رسالةٌ أخرى لأنها الرسالةُ الخاتمة كما سيأتي بيانُه ، فهي ملزِمَةٌ للخلائقِ إلى يومِ القيامة ، وإنما كانتْ الرسالاتُ الأخرى وقْتِيَّةً ، كلُّ رسالةٍ تنقضي بالتي تليها.

ـ رابعًا: أنها لم تكنْ محدَّدَةً بقومٍ ما ، وإنما هي لجميعِ الأممِ والأجناسِ ، والرسالاتُ السابقةُ كانتْ لأقوامٍ معيَّنينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت