فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 268

ـ خامساُ: أن الملائكةَ والجماداتِ والحيواناتِ ملزمةٌ بالإيمانِ بها على تفصيلٍ ، ولم يُعرَفْ ذلك لرسالةٍ أخرى .

وبقيَ أن نشيرَ إلى أن رسالته ( أخَذَتْ وضعَها في هذا العُموم في فترةِ ما بعدَ البعثةِ بصورةٍ تدريجية ، فإنه ( أُمِرَ أولًا بإبلاغِها لعشيرتِه الأقربينَ ، ثم في أهلِ مكةَ ، ثم في الأمّيين جميعِهم ، ثم في سائرِ الناسِ ، فكاتبَ ملوكَ الأرضِ ونَفَرَ إليهم . وهذا أدلَّتُه كثيرةٌ جدًا ، ولستُ أعني بهذا أن رسالتَه ( كانت أولًا خاصةً ثم أصبحَتْ عامةً ، كلا وإنما أردتُ التدرُّجَ العَمَلِيَّ في تبليغِها . وإلا فجَهْرُه ( بأنه رسولُ الله إلى الناسِ جميعا كان من أولِ بعثته وهو في مكةَ ، يدلُّ على ذلك ما رواه أبو الدرداءِ ( في قصةِ ما دارَ من محاورةٍ بين أبي بكرِ وعمرَ ، وفيها: أن عمرَ أغضَبَ أبا بكرٍ فندِمَ عمرُ على ما كان منه ، فأقبلَ حتى سلَّمَ وجلسَ إلى النبي ( وقصَّ على رسولِ الله ( الخبرَ . قال أبو الدرداء: وغضبَ رسولُ الله ( ، وجعل أبو بكرٍ يقول: والله يا رسولَ الله ، لأنا كنتُ أظلم . فقال رسولُ الله (:"هل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ هل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ إني قلت: يا أيها الناس إني رسولُ الله إليكم جميعًا . فقلتم: كذبتَ . وقال أبو بكر: صدقت"(367) .

ونختم هذه الفقرة المباركة بهذا الحديث:

عن أبي هريرةَ ( أن رسولَ الله ( قال:"والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لا يَسْمَعث بي أحدٌ من هذه الأمة ، يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرسِلْتُ به ، إلا كان من أصحابِ النار"(368) .

ـ ثالثًا: تكفُّلُ الله تعالى بحفظِ رسالتِه الخاتمة ، ومظاهرُ ذلكَ:

سبقَ أن ذكرنا أن الرسالةَ تنقسمُ إلى قسمينِ لا ينفَصِلُ أحدُهما عنِ الآخَرِ ، أعني الكتابَ والسنةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت