فهرس الكتاب
فالسُّنَّةُ وحيٌ من الله تعالى ، كما أن القرآنَ وحيٌ ، إلا أن بينهما فروقًا لا يتَّسِعُ المجالُ لذكرِها . وقد قال الله تعالى عن رسولِه (: ? ? ? ? ? ?( النجم: 3 ) . قال أبو محمد عليُّ بنُ أحمدَ بنِ حزمٍ بعد أن ذكرَ هذه الآية:[ فصحَّ بذلكَ أن الوحيَ ينقسمُ من اللهِ ( إلى رسولِه ( إلى قسمينِ: أحدُهما وحيٌ متلوٌّ مؤلَّفٌ تأليفًا معجِزَ النظامِ ، وهو القرآنُ . والثاني وحيٌ مرْوِيٌّ منقولٌ غيرُ مؤلَّفٍ ولا معجِزُ النظامِ ولا متلوٌّ لكنه مقروء(369) .
وجاء في عدةِ أحاديثٍ ما يدُلُّ على أن السنةَ كانتْ توحى إلى النبي ( ، لدرجةِ أنه كان يعتريه أحيانًا ما يعتريه عند تَنَزُّلِ القرآنِ .
فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: خَرَجَتْ سودةُ بعدما ضُرِبَ الحجابُ لحاجَتِها ، وكانت امرأةً جسيمةً لا تخفى على مَنْ يعرِفُها ، فرآها عمرُ بنُ الخطابِ فقال: يا سودةُ ، أما والله لا تَخْفَيْنَ علينا ، فانظُري كيف تخرجينَ . قالت: فانْكَفَأَتْ راجعةً ، ورسولُ الله ( في بيتي ، وإنه ليتعشّى وفي يده عِرْقٌ ، فدخلَتْ فقالت: يا رسولَ الله ، إني خرجتُ لبعضِ حاجتي فقال لي عمرُ كذا وكذا ، قالتْ: فأوحَى الله إليه ، ثم رُفِعَ عنه وإن العِرْقَ في يده ما وَضَعَه ، فقال:"إنه قَدْ أُذِنَ لكُنَّ أن تَخْرُجْنَ لحاجَتِكُنَّ"(370) .
وقال تعالى ضامنًا للأمة حفظَ دينِه: ? ? ? ( الحجر: 9 ) والسنةُ من الذكرِ المنَزَّلِ بنصِّ القرآنِ ؛ قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( النحل: 44 ) ] .