فهرس الكتاب
وقال أبو محمد: [ وقال تعالى: ? ? ? ? ? ، فأخبرَ تعالى كما قدَّمْنا أن كلامَ نبيِّهِ ( كلَّه وحيٌ ، والوحيُ بلا خلافٍ ذِكْرٌ ، والذكرُ محفوظٌ بنصِّ القرآنِ ] (371) .
ومما سَبَقَ يتبيَّنُ أن كلًا منَ القرآنِ والسنةِ المبينةِ له المذَكِّرَةِ للناسِ التي حدَّثَ بها النبيُّ ( بالجزمِ فلم يُصَرِّحْ أنها بظنٍّ ارتآه كما في مسألَةِ تأبيرِ النَّخْلِ التي في الصحيحينِ ، لا بدَّ وأن تُحفَظَ لورودِ النصِّ بذلك . وحفظُ هذا الدينِ من خصوصياته التي انفَرَدَ بها عما سَبَقَه من الأديانِ ، لأن الله تعالى كان قد أوْكَلَ حِفْظَها إلى الأحبارِ ، بدليلِ قولِه: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?( المائدة: 44 ) ، ولكنهم لم يقوموا بما استُحْفِظوا ، فحَرَّفوا وبدَّلوا ، فأرسلَ الله ( لهم رسولَه ، ففَضَحهم وبَيَّنَ مساويهم ، ولما كانتْ هذه الرسالةُ هي الرسالةُ الخاتمةُ الخالدةُ ، تكفَّلَ الله ( هو بحفظِها .
ولنا الآنَ أن نتساءَلَ: ما مظاهِرُ هذا الحفظِ ؟
ـ أولًا: مظاهِرُ حفظِ القرآنِ الكريمِ:
لم يَحْظَ كتابٌ منذُ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ بما حَظِيَ به هذا القرآنُ من الاهتمامِ والحِفْظِ والعنايةِ . وتبدأُ مظاهِرُ حفظِه منذُ وقتِ نزوله ، فقد كانَ رسولُ الله ( إذا تَلَقّاه مِن جبريلَ حَرَّكَ لسانَه يَعْجَلُ به مخافةَ ألا يحفَظَه ، وكان يَلقى من ذلكَ شدةً .