فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 268

فعن أبي هريرةَ (: أن خزاعةَ قتلوا رجلًا من بني ليثٍ عامَ فتحِ مكةَ بقتيلٍ منهم قتلوه ، فأُخبِرَ بذلكَ ( فركِبَ راحلتَه فخطَبَ فقال:"إن الله حَبَسَ عن مكةَ الفيلَ ، وسلَّطَ عليهم رسولَ الله ( والمؤمنينَ ، ألا وإنها لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ، ولنْ تحلَّ لأحدٍ بعدي ، ألا وإنها أحلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ . ألا وإنها ساعتي هذه حرامٌ ؛ لا يُختَلى شوكُها ، ولا يعضَدُ شجرُها ، ولا تُلتَقَطُ ساقطتُها إلا لمنشدٍ . فمن قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَينِ ؛ إما أن يُعقلَ ، وإما أن يقادَ أهل القتيل". فجاء رجلٌ من أهلِ اليمنِ ، فقال: اكتبْ لي يا رسولَ الله . فقال:"اكتبوا لأبي فلان"(387) وإنما يرجعُ النهيُ أولًا ، إلى الحفاظِ على كتابِ الله ألا يختَلِطَ به غيرُه ، لأنه كلامٌ معجِزٌ ، ونظمٌ عجيبٌ ، وهو متعبَّدٌ بتلاوتِه ، وله خواصٌّ كثيرةٌ ليست في غيرِه ، فهو كلامُ الله سبحانه وتعالى . وأما كلامُ النبيِّ ( ، فهو وإن كانَ معناه مُوحىً من عندِ الله إلا أن اللفظَ لفظُ بشرٍ ، وليسَ فيه إعجازٌ ، ولا تعبُّدٌ بتلاوته ، فلو ذهبَ لفظُه فلن يذهبَ معناه من صدورِ الصحابةِ رضي الله عنهم ، فإن العهدَ قريبٌ . ثم رخَّصَ النبيُّ ( في الكتابةِ بعدَما أمِنَ اختلاطَ القرآنِ بغيرِه ، وفي هذا سرٌّ عجيبٌ ، لأنه لو لم يرَخِّصْ فيها لأعرضَ المسلمونَ في سائرَ الأزمنةِ عن كتابةِ الحديثِ ، ففُقِدَ كثيرٌ منه وأضيفَ فيه ما ليس منه .

ومن عهدِ النبيِّ ( بدأ حفظُ السنةِ ، بضبطِها في الصدورِ ، وتقييدِها في السطورِ . وكان من أصحابه جهابذةٌ حفاظٌ كأبي هريرةَ ( الذي اختُصَّ في ذلك بميزةٍ لم تحصُلِ لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت