فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 268

وعن أنسٍ ( قال: قدم النبيُّ ( فنزلَ أعلى المدينةِ في حيٍّ يقال لهم: بنو عمرو بن عوف فأقامَ النبيُّ ( فيهم أربعَ عشرةَ ليلةً ، ثم أرسلَ إلى بني النجارِ فجاءوا متقلِّدي السيوفَ ، كأني أنظر إلى ( على راحلته وأبو بكر ردفُه ، وملأُ بني النَّجّارِ حولَه ، حتى ألقى بفناءِ أبي أيوب ، وكان يحبُّ أن يصليَ حيث أدركَتْه الصلاةُ ، ويصلي في مرابضِ الغنم ، وأنه أَمَرِ ببناءِ المسجدِ ، فأرسلَ إلى ملأٍ من بني النَّجار فقال:"يا بني النجارِ ، ثامنوني بحائِطِكم هذا". قالوا: لا ، واللهِ لا نطلُب ثمنَه إلا إلى الله . فقال أنس: فكان فيه ما أقولُ لكم: قبورُ المشركينَ وفيه خِرَبٌ وفيه نخلٌ . فأمرَ النبي ( بقبورِ المشركينَ فنُبِشَتْ ، ثم بالخِرَبِ فسُوِّيَتْ ، وبالنخلِ فقُطِعَ ، فصفّوا النخلَ قبلةَ المسجدِ ، وجعلوا عَضادَتَيْه الحجارةَ ، وجعلوا ينقُلونَ الصخرَ وهم يرتجزون ، والنبيُّ ( معهم وهو يقول:

اللهمَّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة فاغفِرْ للأنصارِ والمهاجرة (136)

وعن عبدِ الله بنِ عمرَ ( قال: اشتكى سعدُ بنُ عبادةَ شكوى له ، فأتى رسولُ الله ( يعودُه ، مع عبدِ الرحمن ابنِ عوف ، وسعدِ بنِ أبي وقاص ، وعبدِ الله بن مسعود . فلما دَخَلَ عليه وَجَدَه في غشيةٍ ، فقال:"أقد قُضي". قالوا: لا يا رسولَ الله . فبكى رسولُ الله ( ، فلما رأى القومُ بكاءَ رسولِ الله ( بَكَوْا . فقال:"ألا تسمعونَ ، إن الله لا يعذِّبُ بدمعِ العينِ ، ولا بحُزْنِ القلبِ ، ولكن يعذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم"(137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت