فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 268

وعن كعبِ بنِ مالك قال: لم أتخلَّفْ عن رسولِ الله ( في غزوةٍ غزاها إلا في غزوةِ تبوك ، غير أني كنتُ تخلَّفْتُ في غزوةِ بدر ، ولم يعاتِبْ أحدًا تخلَّفَ عنها ، إنما خرج رسولُ الله ( يريدُ عِيرَ قريش ، حتى جمع الله بينهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ ميعادٍ ، ولقد شهدتُ مع رسولِ الله ( ليلةَ العقبة ، حين تواثَقْنا على الإسلامِ وما أحبُّ أنَّ لي بها مشهدَ بدرٍ ، وإن كانت بدرُ أذكرَ في الناس منها . كان من خبري أني لم أكنْ قطُّ أقوى ولا أيسرَ حين تخلَّفتُ عنه في تلك الغزاة ، والله ما اجتمَعَتْ عندي قبلَه راحلتانِ قط حتى جمعتُهما في تلكَ الغزوةِ ، ولم يكن رسولُ الله ( يريدُ غزوةً إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلكَ الغزوةُ ، غزاها رسولُ الله ( في حرٍّ شديدٍ ، واستقبَلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا ، وعدوًا كثيرًا . فجلّى للمسلمين أمرَهم ليتَأَهَّبُوا أهبةَ غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريدُ ، والمسلمونَ مع رسولِ الله ( كثيرٌ ، ولا يجمَعُهم كتابٌ حافظق ... الحديث(172) .

وأما معرفتُه لطباعِ عدُوّه ، واستغلالُه لذلك ، فيظهر بأدنى تأمل في قصة الحديبية ؛ فإنه ( لما أشرَفَ عليه الرجلُ الكناني ، قال:"هذا فلانٌ وهو من قومٍ يعظِّمونَ البُدْنَ فابعثوها له". فبُعِثَتْ له واستقبله الناسُ يُلَبُّونَ ، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاءِ أن يُصَدّوا عن البيت ، فلما رجعَ لأصحابه قال: رأيتُ البدنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ ، فما أرى أن يصدوا عن البيت(173)

وعن زيدِ بنِ أرقمَ وقيل له: كم غزا النبيُّ ( من غزوةٍ ؟ قال: تسعَ عشرةَ . قيل: كم غزوتَ أنتَ معه ؟ قال: سبعَ عشرة . قيل: فأيُّهم كانتْ أوَّلَ ؟ قال: العشير أو العسيرة(174) .

ـ سماتُ شخصيته ( كقاضٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت