فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 268

اتَّسَمَتْ شخصيتُه ( عامةً بالإنصافِ ، والعدلِ ، وعدمِ المحاباة . وهذه أهمُّ صفاتٍ لا بدَّ وأن تكون متوافرةً في القاضي الحق . ثم إنه ( كان يُصغي للخَصْمَيْنِ ، ويسمع كلامَ كلٍّ منهما ، ويحكُمُ على الشريفِ والوضيعِ ، والقريبِ والبعيدِ . هذا مع حَزْمِهِ في أحكامِه ، ومعاقبته من يعترضُ على القضاءِ ، بحرمانه من الحكمِ الذي فيه تنازلٌ من غريمه عن بعضِ حقِّهِ ، والقضاءِ باستيفاءِ الحقِّ للغريمِ . وإذا حَكَمَ فلا يحكمُ إلا بما أنزلَ الله سواء كان بين المسلمين أو غيرهم .

قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ( المائدة: 49 )

وعن سهلِ بنِ سعدٍ (: أُتِيَ النبيُّ ( بقَدَحٍ ، فشرِبَ منه ، وعن يمينِه غلامٌ أصغرُ القوم ، والأشياخُ عن يساره ، فقال:"يا غلامُ ، أتأذنُ لي أن أعطِيَه الأشياخَ"؟ قال: ما كنتُ لأوثرَ بفضلي منك أحدًا يا رسولَ الله . فأعطاه إياه(175) .

وعن أنسٍ ( أنه قال: حَلَبْتُ لرسولِ الله ( شاةً داجن - وهو في دارِ أنس بن مالك - وشِيبَ لبنُها بماءٍ من البئرِ التي في دارِ أنس ، فأُعطِيَ رسولُ الله ( القدحَ ، فشرِبَ منه ، حتى إذا نزع القدحَ عن فيه ، وعن يسارِه أبو بكرٍ ، وعن يمينِه أعرابيٌّ ، فقال عمر - وخاف أن يُعطِيَه الأعرابيَّ -: أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ الله عندَك . فأعطاه الأعرابيَّ الذي عن يمينه ، ثم قال:"الأيمن فالأيمن"(176) .

وعن أبي هريرةَ ( قال: قام رسولُ الله ( حين أنزلَ الله (: ? ? ? قال:"يا معشرَ قريش - أو كلمة نحوها - اشتَروا أنفسَكم ، لا أُغني عنكم من الله شيئًا . يا صفيةُ عمةَ رسولِ الله لا أغني عنك من الله شيئا . ويا فاطمةُ بنتَ محمدٍ سَلِيني ما شئتِ من مالي لا أغني عنك من الله شيئا"(177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت