فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 268

وفي قصةِ الحديبيةِ عندَ البخاريِّ ، لما فَرَغوا من قضيةِ الكتاب ، قال رسولُ الله ( لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلِقوا"قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ ، حتى قال ذلكَ ثلاثَ مراتٍ . فلما لم يقمْ منهم أحدٌ دخلَ على أم سلمةَ فذكر لها ما لَقِيَ من الناس . فقالت أمُّ سلمة: يا نبيَّ الله ، أتحبُّ ذلك ؟ اخرجْ ، ثم لا تكلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تنحَرَ بُدَنَك ، وتدعو حالقَكَ فيحلقك . فخرج فلم يكلِّمْ أحدًا منهم حتى فعلَ ذلك ؛ نَحَرَ بُدَنَه ، ودعا حالقَه فحلقه . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضُهم يحلِقُ بعضًا ، حتى كادَ بعضُهم يقتُلُ بعضًا غمًا(201) .

وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت:"ما غِرْتُ على أحدٍ من نساءِ النبيِّ ( ما غرتُ على خديجةَ ، وما رأيتُها ، ولكن كان النبي ( يكثِرُ ذكرَها ، وربما ذَبَحَ الشاةَ ثم يقَطِّعُها أعضاءَ ثم يبعثُها في صدائِقِ خديجةَ ، فربما قلتُ له: كأنه لم يكنْ في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة ؟ فيقول:"إنها كانت وكانت ، وكان لي منها الولدُ"(202) ."

وعنها رضي الله عنها قالت: استأذَنَتْ هالةُ بنتُ خويلد - أختُ خديجة - على رسولِ الله ( ، فعرَفَ استئذانَ خديجةَ ، فارْتاعَ لذلك ، فقال:"اللهم هالة". قالت: فغِرْتُ ، فقلت: ما تذكُرُ من عجوزٍ من عجائِزِ قريشٍ حمراء الشَّدْقَينِ هَلَكَتْ في الدهر ، قد أبدَلَكَ الله خيرًا منها(203)

ـ سماتُ شخصيته ( كأب:

إذا كان ( رحيمًا ، رقيقًا مع أولادِ الناسِ ، يداعِبُهم ويمازِحُهم ، كما قدَّمْنا ، فلا ريبَ أنه ( أكثرُ رحمةٍ وشفقةٍ على أولاده . والأحاديثُ الصحيحةُ التي تدُلُّ على ذلك كثيرةٌ ، وهي تشهَدٌ أيضًا بحبِّه الشديدِ لهم ، وحزنِه على فقدانهم ، واهتمامِه بتأديبِهم ، وفقًا لتعاليمِ الشَّرْعِ ، سواءٌ منهم ذَكَرُهم وأنثاهُم . ونذكرُ من هذه الأحاديثِ على سبيلِ المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت