الصفحة 14 من 23

له فقبضها الإمام باجتهاده فهذا نظيرُ صلاتِه خلفَه، وإن كان الإمام يطلب منه الزكاة بحيث يجب طاعتُه، فهذا نظيرُ أن يُصلِّي خلفَه ما لا يُمكِنُه فِعلُه خلفَ غيرِه، كالجمعة والعيدين ونحوهما، ولهذا إذا قلنا لا تَصِحُّ الصلاةُ خلفَ الفاسق؛ فإنه يجب فعلُ هذه الصلوات خلفَه [1] ، وفي الإعادة روايتان فالأمرُ بفعل الصلاةِ خلفَه وبالإعادةِ يُشبِه الأمرَ بإيتاء الزكاة وبالإعادة.

[ومع هذا فمذهب أهل السنة المأثور عن الصحابة أنه يُجزِئ دفعُ الزكاة] [2] إلى الإمام الذي يَجُورُ في قَسْمِها، فإجراؤها مع أخذِها بالاجتهاد، أولى وإن كان ربُّ المال لا يُجزِئُه صَرفُها في غيرِ المصارف، لكن المأثور عن الصحابة الأمرُ بدفع الزكاة إليهم وبالصلاةِ خلفَهم.

والمفسدةُ في الزكاةِ أشدُّ ,فإذا ساغ ذلك فهذا أسوغُ.

والسلف لم يأمروا مَن صلى خلفهم بإعادة ولا من دفع الزكاة إليهم بإعادة، ولهذا قال أحمد في رسالته في"السنة": (أن من أعاد الجمعة فهو مبتدع) [3] ، لكن المسألتان واحدة، فالمتفق عليه حجةٌ على المختلَف فيه، وتخرج في صورة الوفاقِ ما في صورة النزاع، فإن طائفة من السلف ذهبوا إلى أنه لا يدفع إليهم الزكاة كعبيد بن عمير [4] ، وغيره، وكان عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين - رضي الله عنه - الذي انتشرت الرعيةُ في زمنه وكثرت الأموالُ فعدلَ فيها صادقًا بارًّا راشدًا تابعًا للحق فوضعَ الخراجَ على ما فتحَه عَنْوةً كأرضِ السوادِ ونحوِها، ووَضع ديوانَ العطاء للمقاتِلة وللذُّرِّيَّة، وكان

(1) تكلم شيخ الإسلام عن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع والفاجر في مجموع الفتاوى (3/ 280 - 281) (3/ 286) (23/ 344 - 345) (23/ 358) (23/ 341) .

(2) زيادة من نسخة محمد عزير شمس.

(3) قال شيخ الإسلام في المجموع (3/ 286) :"حتى إن المصلي خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة، وكرهها أكثرهم؛ حتى قال أ؛ مد بن حنبل في رواية عبدوس: من أعادها فهو مبتدع..."أ. هـ.

(4) التابعي عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد، قاص أهل مكة، مات 68هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت