الصفحة 15 من 23

عثمان بن حُنَيف [1] ، على الخراج , [وزيد بن ثابت ـ فيما أظن ـ على ديوان العطاء وما زالت هذه التسميةُ معروفةً:"ديوان الخراج"] [2] وهو المستخرَج من الأموالِ السلطانية، و..."ديوان العطاء"كديوان الجيش وديوان النفقات ونحو ذلك.

ولِوُلاَةِ الأمور من الملوك ودُوَلِهم في ذلك عاداتٌ واصطلاحاتٌ، بعضها مشروعٌ وبعضُها مجتهَدٌ فيه وبعضُها محرَّم، كما للقضاة والعلماء والمشايخ منهم من هو من أهل العلم والعدلِ كأهل السنة فيتبعون النصَّ تارةً والاجتهادَ أُخرى، ومنهم أهل جهلٍ وظلمٍ كأهل البدعِ المشهورة من ذوي المقالات والعبادات، وذوي الجهل والجور من القضاة والولاة.

وكانت سيرة أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - ما في غاية الاستقامة والسَّداد , بحيث لم يُمكِن الخوارجَ أن يَطعنوا فيهما، فضلًا عن أهل السنة، وأما عثمان وعلي - رضي الله عنه - فهما من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وسيرتهما سرة العمل والعدل والهدى والرشاد والصدق والبر؛ لكن فيها نوعٌ مجتهَدٌ فيه، والمجتهِد فيه إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وخطؤُه مغفورٌ له، فاجتهد الخلفاءِ أعظمُ وأعظمُ.

وأما عثمان فحصلَ منه اجتهادٌ في بعضِ قَسْمِ المال والتخصيص به، وفي بعض العقوبات هو فيها - رضي الله عنه - مجتهد والعلماءُ منهم من يَرى رأيَه ومنهم من لا يراه.

وعلي - رضي الله عنه - حصل منه اجتهادٌ في محاربة أهل القبلة، والعلماء منهم من يرى رأيَه ومنهم من لا يراه، وبكل حالٍ فإمامتُهما ثابتةٌ , ومنزلتُهما من الأمة منزلتُهما؛ لكن أهل البدع الخوارج الذين خرجوا على عثمان وعلى علي جعلوا آرائهم وأهواءَهم حاكمةً على كتاب الله وسنة رسولِه وسيرةِ الخلفاءِ الراشدين؛ فاستحلُّوا بذلك الفتنةَ وسفكَ الدِّماءِ وغيرَ ذلك من المنكرات.

(1) عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري ال, سي، أبو عمر المدني صحابي شهير، استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة وعلي على البصرة قبل الجمل، مات في خلافة معاوية.

(2) زيادة من نسخة محمد عزير شمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت