وأما مَن بعد الخلفاء الراشدين، فلهم في تفاصيل قبضِ الأموالِ وصَرْفِها طرقٌ متنوعة:
(القسم الأول) [1] : منها ما هو حق منصوص موافق للكتاب والسنة والخلفاء الراشدين.
(القسم الثاني) : ومنها ما هو اجتهادٌ يَسُوغُ بين العلماء، وقد يسقط الوجوب بأعذارٍ ويباحُ المحظورُ بأسباب، وليس هذا موضع تفصيل ذلك.
(القسم الثالث) : ومنها ما هو اجتهادٌ لكن صدوره بسبب العدوان من المجتهد وتقصيرٍ منه شابَ الرأي فيه الهوى، فاجتمعت فيه حسنة وسيئة وهذا النوع كثير جدًّا.
(القسم الرابع) : ومنه ما هو معصية محضة لا شبهة فيه، بتركِ واجبٍ أو فعلِ محرَّمٍ.
وهذه الأنواع الأربعة موجودة في عامة تصرفاتهم من: الحكم والقَسْم والعقوبات وغير ذلك، إما أن يوافق سنة الخلفاء، أو لا يوافق.
والذي لا يوافق: إما أن يكون معذورًا فيه كعذر العلماء المجتهدين أو لا يكون كذلك ,
والذي لا يكون معذورًا فيه عذرًا شرعيًّا:
إما أن يكون فيه شبهة واجتهاد مع التقصير والعدوان.
أو لا يكون فيه شبهةٌ ولا تأويلٌ.
ولم أعلم أن في الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية وظفوا على الناس وظائف تُؤخذ منهم غير الوظائف التي هي مشروعة في الأصل، وإن كان التغيير قد وقع في أنواعِها وصفاتِها ومصارفِها، نعم
(1) كلمة (القسم الأول والثاني والثالث والرابع) من وضعنا وليست من المخطوط.