الصفحة 17 من 23

كان السواد مخارجه عليه الخراج العُمَرِيّ، فلما كان في دولة المنصور [1] - فيما أظن - نقله إلى المقاسمة ودخل المقاسمة بعدل المخارجة، كما فعلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، وهذا من الاجتهادات السائغة، وأما استئثارُ وُلاةِ الأمور بالأموالِ والمحاباةُ بها، فهذا قديم؛ بل قال النبي للأنصار:"إنكم ستَلْقُون بعدي أثرةً فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض" [2] . وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحالِ الأمراء من بعده في غيرِ حديثٍ، وكان الخلفاءُ المُطَاعِين في أمرِ الحرب والقتال وأمرِ الخراج والأموال , ولهم عُمَّالٌ ونُوَّاب على الحروب، وعُمَّال ونُوَّاب على الأموال، ويُسمُّون هذه ولاية الحرب وهذه ولاية الخراج، ووزراؤهم الكبار ينوبون عنهم في الأمرين إلى أثناء الدولة العباسية بعد المئة الثالثة، فإنه ضَعُفَ أمرُ خلافةِ بني العباس وأمرُ وزرائهم، بأسباب جَرتْ وضُيِّعَتْ بعضُ الأموال، وعَصَى عليهم قومٌ من النوّاب بتفريطٍ جرى في الرجال والأموال، فذكر ثابت بن سنان بن ثابت بن قُرَّة [3] فيما علمتُه من التاريخ: أنه في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة فوَّض الراضي الخليفةُ [4] الإمارةَ ورئاسةَ الجيش وأعمالَ الخراج وتدبيرَ

(1) المنصور هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أخو السفاح عمره 63 سنة خلافته من 136 - 158هـ.

(2) الحديث رواه البخاري (3163) ، مسلم (132، 139) عن ابن مسعود.

(3) هو ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الحراني الصابئ، أبو الحسن: طيب مؤرخ خدم الخليفة الراضي بالله العباسي، ثم المقتضي بالله والمستكفي والمطيع وألف تاريخًا، ذكر فيه ما كان في أيامه، ابتدأه بسنة 295هـ وختم بوفاته سنة 365هـ وله كتاب في أخبار الشام ومصر، وهو خال هلال بن المحسن الصابئ.

(4) الراضي بالله أبو العباس أحمد بن عبد المقتدر بن المعصم بن طلحة بن المتول عمره 32 سنة خلافته من سنة 322 - 329هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت