الصفحة 20 من 23

ثمَّ هذه الوظائف السلطانية التي ليس لها أصلٌ في سنةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وسنةِ خلفائه الراشدين ولا ذكرها أهل العلم المصنِّفون للشريعة في كتب الفقه من الحديث والرأي هي حرامٌ عند المسلمين، حتى ذكر ابن حزمٍ إجماعَ المسلمين على ذلك فقال [1] ، ومع هذا فبعض من وضعَ بعضَها، وَضَعه بتأويل واجتهاد علمي ديني، واتفق على ذلك الفتوى والرأي من بعض علماء ذلك الوقت، ووُزَرائِه، فإنه لمّا قامت دولة السلاجقة ونصروا الخلافة العباسية وأعادوا الخليفة القائم إلى بغداد بعد أن كان أمراءُ مصر من أهل البدع أولئك الروافض قد قهروه وأخرجوه من بغداد، وأظهروا شعارَ البدع في بلاد الإسلام وهي التي تُسمَّى فتنة البساسيري [2] ، في نصف المئة الخامسة حدثت أمورٌ: منها بناء المدارس والخوانق [3] ، ووقفُ الوقوف عليها وهي المدارس النظاميات بالعراق وغيره، والرباطات كرباط شيخ الشيوخ وغير ذلك، ومنها ذهاب الدولة الأموية من المغرب وانتقال الأمر إلى ملوك الطوائف.

وصنّف أبو المعالي الجويني [4] ، كتابًا للنظام سماه"غياث الأُمَم في التياث الظُّلم"وذكر فيه قاعدة في وضع الوظائف عند الحاجة إليها للجهاد، فإن الجهاد بالنفوس والأموال واجب، بل هو من أعظم

(1) كذا في الأصل , ولم ينقل المؤلف النّص. وانظر"مراتب الإجماع" (ص121) من نسخة محمد عزير شمس.

(2) البساسيري هو أرسلان بن عبد الله أبو الحارث البساسيري تركي الأصل، كان من مماليك بني بويه قلده القائم العباسي مناصب، وخطب له في المنابر في العراق وعظم أمره وهابته الملوك، خرج على القائم وأخرجه من بغداد وخطب للمستنصر الفاطمي صاحب مصر الرافضي سنة 450هـ، وأخذ له بيعة القضاة والإشراف ببغداد قسرا، تغلب عليه أعوان القائم من عسكر السلطان طغرالبك فقتلوه والحمد لله سنة 451هـ.

وقد ذر شيخ الإسلام فتنة البساسيري في المجموع (35/ 137-138) .

(3) جمع خانقاه: حكمة فارسية (خانكاه) ومعناها بيت، ثم جعلت علما على المكان الذي يتخلى فيه الصوفية لعبادة الله تعالى الفرق بينها وبين الرباط، أن الرباط لفقراء الصوفية، أما الخوانق فهو على شكل مدرسة يعين لها شيخ ومدرسون فلا يدخلها إلا من قبل فيها، انظر (الخطط) (2/ 414) ومنادمة الأحلال (272) .

(4) هو عبد الملك بن يوسف بن عبد الله الجويني النيسابوري أبو المعالي إمام الحرمين ولد في سنة 419هـ وتوفى سنة 478هـ، ومؤلفاته الورقات في أصول الفقه والإرشاد، الكافية في الجدل وغيرها من الكتب المطبوعة.

أما كتابه"غياث الأمم بالتياث الظلم"ويسمى بالغياثي فقد نشره مصطفى حلمي وفؤاد عبد المنعم أحمد وطبع طبعة جيدة بتحقيق الدكتور عبد العظيم ديب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت