الصفحة 21 من 23

واجبات الدين، ولا يمكن حصولُ الجهاد إلا بأموالٍ تُقَام بها الجيوش، إِذْ أكثرُ الناس لو تُرِكُوا باختيارهم لما جاهدوا بأنفسهم ولا بأموالهم، وإن تُرِكَ جمعُ الأموال وتحصيلُها حتى يحدث فتقٌ عظيم في عدوّ أو خارجي كان تفريطًا وتضييعًا، فالرأي أن تُجمعَ الأموالُ ويُرصَدَ للحاجة.

وطريق ذلك أن توظَّف وظائفُ راتبةٌ لا يَحصُل بها ضررٌ، ويَحصُل بها المصلحة المطلوبةُ، من إقامة الجهاد، والوظائف الراتبة لابدّ أن تكون على الأمور العادية فتارةً وظَّفوها على المعاوضات والأملاك مثل أن يضعوا على البائع والمشتري في الدواب والحبوب والثمار وسائر الأطعمة والثياب مقدارًا إما على مقدار المبيع وإمّا على مقدار الثمن، ويضعوا على الجعالات والإجارات، ويضعوا على العَقار من جنس الخراج الشرعي، وكان ما وضعوه تارةً يُشبِه الزكاة المشروعة من كونه يُوجَد في العام على مقدار، وتارةً يُشبِه الخراج الشرعي، وتارةً يُشبِه ما يُؤخَد من تجار أهل الذمة والحرب.

ومنهم من يَعتدي فيضع على أثمان الخمور ومهور البغايا ونحو ذلك مما أصلُه محرَّم بإجماع المسلمين، ومنهم من يضع على أجور المغاني من الرجال والنساء فإن الأثمان والأجور تارةً تكون حلالًا في نفسها، وإنما المحرَم الظلم فيها كغالب الأثمان والأجور، وتارةً تكون في نفسها حرامًا كأثمان الخمور ومُهُور البغايا، وكان بعد موت الملك العادل [1] ، بالشام قد وضعه ابنه [2] ، ذلك على دار الخمر والفواحش فَبَقِيَ غيرَ ممنوعٍ من جهة سلطان لما له عليه من الوظيفة وكان ذلك سنة خمس عشرة وست مئة وفي ذلك الوقت ظهرت دولة المغل جنكسخان [3] ، بأرض المشرق واستولى على أرض

(1) هو الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو صلاح الدين وأصغر منه بسنتين، ولد سنة 534هـ وتوفى سنة 615هـ.

(2) المقصود حفيده.

(3) جنكيز خان هو تيموجين بن يسوكاي بهادر، ولد سنة 545هـ، ومعنى جنكيز خان (الملك القاهر) استولى على الصين وبكستان الصينية وأقام دولة، وكان له مراسلات مع ملك خوارزم علاء الدين محمد بن تكش ولكن علاء الدين قتل رسله فقرر جنكيز خان الانتقام وقضى على الدولة الخوارزمية وعاد إلى موطنه ومات سنة 625هـ ومن أولاده امتد الغزو المغولي وسقطت بغداد وغيرها من بلاد الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت