فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

وكان الكتَّاب الرواد يقبلون مذاهب الغرب في النقد والأدب والشعر وقد حمل العقاد والمازني لواء الدعوة إلى المدرسة الإنجليزية في النقد (هازلت وغيره) بينما حمل طه حسين لواء المدرسة الفرنسية (تين وبرونتير وغيره) .

ولم يكن لدى كتاب الجيل الرائد الخبرة العميقة؛ فانخدعوا في مواقف كثيرة، خدعهم (ماكس نوردو) اليهودي خليفة هرتزل فكرموه، دون أن يعوا دوره في الصهيونية وخدعهم عباس البهاء وحفلوا به ودعوا إلى نحلته دون أن يتنبهوا إلى أخطاره وسمومه.

بل لقد كرموا في الجامعة الفيلسوف رينان وهو أكبر من حمل على الإسلام وهاجمه أشد الهجوم.

وعندما حدث الصراع بين أبناء المدرسة الحديثة لم يكن لحساب الفكر الإسلامي وإنما كان صراعًا بين (لايينيون وسكسونيون) العقاد وطه حسين - وفي مجال التعليم كان الصراع بين طه حسين وإسماعيل القباني ولاء للمدرسة الفرنسية وولاه لمدرسة ديوي وفي القصة ترجمت الكتابات الفرنسية المكشوفة، وبرز أدب الكشف والإباحة كما برزت الأسطورة.

وقد كان هؤلاء الكتَّاب في مستهل حياتهم الأدبية (في الغرب) قد تابعوا المستشرقين فهاجمه منصور فهمي النبي وزوجاته، وهاجم طه حسين ابن خلدون، وهاجم زكي مبارك الغزالي وقال محمود عزمي:"إن الاقتصاد شيء والإسلام شيء آخر"فالإسلام في نظره دين لاهوتي.

ولما تعالت صيحة اليقظة الإسلامية تقدم هذا الصف من المجددين فادعوا أنهم هم مجددوا الإسلام.

كتب هيكل حياة محمد، وكتب طه حسين الفتنة الكبرى، وكتب العقاد العبقريات، وكان منطلقهم مختلفًا عن مفاهيم الوحي والنبوة، فاعتمدوا مناهج الغرب في دراسة الأبطال والرجال، ووضعوا (البطولة) في مقدمة (النبوة) وجعلوا (العبقرية) بديلا عن الرسالة ولم يكن مفهوم الإسلام بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع واضحًا في كتاباتهم، فقد كانوا ما يزالون يرون الإسلام دينًا لاهوئيًا كما يرى مفكروا الغرب المسيحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت