وقال طه حسين أنه وضع كتابه (على هامش السيرة) تقليدًا لكتاب غربي جمع الأساطير القديمة.
وفي نفس الوقت الذي برزت فيه هذه الأسماء وسيطرت حجبت كتاب الأصالة: فريد وجدي ومصطفى صادق الرافعي ورشيد رضا وشكيب أرسلان ومحب الدين الخطيب.
وأظهر التغريب رجاله وحجب الآخرين، ولم يكن مفهومه للتجديد هو المفهوم الأصيل، وقال الأستاذ حسن البنا: إن ما بيننا وبين المجددين هو مفهوم الوحي والنبوة من ناحية ومفهوم الإسلام بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع.
وخرست الألسنة فقد كان كتابنا المتصدرون غير ملتزمين بالإسلام في حياتهم أصلا.
ورد الأستاذ حسن البنا على مفهوم العقاد في الألوهية دون أن يشير إليه صراحة، ولعل أبرز ما يشكل التصور الإسلامي الأصيل للفكر هو ذلك الوضوح الذي تكشف بين المنهج القرآن والمنهج الفلسفي، على النحو الذي أبرزه كتاب الدعوة الإسلامية حين كشفوا عنه.
إن مفهوم القرآن كالماء لا يحتاج إليه المريض والسليم وأن منهج الفلسفة (أو علم الكلام) هو كالدواء الذي يحتاج إليه المريض (على حد عبارة الإمام الغزالي) فقد بدأت اليقظة الإسلامية من خلال جمال الدين ومحمد عبده على نحو شبيه بمفهوم الاعتزال وعلم الكلام وهو الخيط الذي التقطه فريد وجدي وإقبال والعقاد والذي جاء المفهوم القرآني ليعلن أن مرحلة جديدة من مراحل الأصالة قد دخلت على الدعوة الإسلامية وكان حامل لوائه هو حسن البنا.
وكان الشيخ مصطفى صبري في كتابه (موقف العلم والعالم من رب العالمين) قد واجه هذا التيار الذي ظهر واضحًا في الكتابات الإسلامية التي كتبها فريد وجدي والعقاد وهيكل - وهي كتابات اعتمدت المنهج الفلسفي بحسين نية ومن هنا أصابها كثير من التغيرات.