أولا: كذب الاتهام بأن الدولة العثمانية احتلت العالم العربي فالواقع أن الأقطار العربية رغبت في الانطواء تحت لواء الخلافة الإسلامية العريض، حماية لها من تجدد الغزو الصليبي الذي كان يطمع في جولة جديدة بعد هزيمة الحروب الصليبية، وكذلك كان الأمر في موقف تونس والجزائر التي واجهت حملات عنيفة من القرصنة الأسبانية والبرتغالية التي كانت تهدف إلى القضاء على جماعات المسلمين الفارين بدينهم من الأندلس بعد سقوطها في أيدي الفرنجة.
وقد كتبت أبحاث عديدة في هذا الصدد، وتكشف حقائق كثيرة حول هذا المعنى من أبرزها ما دار في الملتقيات الإسلامية في الجزائر سنوات 1972م، 1983م، 1974م.
ثانيًا: التفرقة الواضحة بين عهد السلطان عبد الحميد الذي انتهى عام 1909، وبين عهد الاتحاديين الذي بدأ منذ ذلك التاريخ واستمر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وهو العهد الذي وقع فيه الخلاف بين العرب والترك وخاصة عرب الشام، وهو الذي قام فيه الاتحاديون بتعليق العرب على المشانق في بيروت ودمشق 1916 بعد أن تجلت وجهة الاتحاديين، وتكشف علاقتهم بالصهيونية، ودورهم الخطير في تسليم فلسطين لليهود، فضلا عن جرائمهم في تسليم طرابلس الغرب للإيطاليين، وإدخالهم الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى من غير غرض واضح، مما أدى إلى هزيمتها وتمزقها.
أما عهد السلطان عبد الحميد فقد كان عهد الدعوة إلى الجامعة الإسلامية، وعصر الحفاظ على فلسطين وقصة مواجهة السلطان عبد الحميد لهرتزل وزعماء الصهيونية واضحة ومعروفة، وقد كانت سببًا في التآمر عليه وعزله، فالحملة الموجهة في الحقيقة للدولة العثمانية إنما هي موجهة للاتحاديين الذين حكموا في هذه الفترة، فمزقوا وحدة المسلمين وأوقعوا الصراع بين الترك والعرب، وقد كان للشام دور واضح في هذه القصة، ومن هنا فإن معظم الكتابات التي لا تفرق بين العهدين هي من كتابات أهل الشام.