فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

ومن أبرز ما قام به المستشرقون في هذا الصدد ما كتبه فلوتن وفلهوزين (1) ، اللذان أظهرا تاريخ القرن الأول الهجري وكأنه صراع دموي بين الأسياد العرب وسكان البلاد المفتوحة، وقد تأثر بهذا التفسير الكثير من المؤرخين، ومنهم عرب، فطبقوه على مظاهر كثيرة في التاريخ العربي الإسلامي، ومن جملتها الحركة البابكية نفسها، التي صورت في صورة انتفاضة قومية إيرانية.

والواقع أن هذا التفسير جرد الحركة البابكية من سياقها التاريخي الشامل، وحصرها في جانب واحد، بالغ في إظهاره وأكد عليه متناسيًا الجوانب الأخرى.

وقد سار مؤرخون عرب آخرون على طريق المذهب المادي في التفسير التاريخي أمثال"بندلي جوري"في كتابه (الحركات الفكرية في الإسلام) حيث اعتبر البابكية الإباحية، والإسماعيلية الباطنية، والقرامطة الممارسة للقتل والنهب حركات إسلامية، هذه المنظمات الباطنية كما نشر الكاتب مختلطة بأفكار إسرائيلية، ومعتقدات وثنية، وفلسفات إغريقية، وعرض للقرامطة على أنهم أصحاب النزعة اليسارية المبكرة، هذه المزاعم التي استخدمها ماسيتون وكايتاتي وبرناردلويس وكراوس، والتي قدمها الماركسيون اليهود أمثال بندلي جوزي ولوكسلي وإيفانوف.

والواقع أن هذه إحدى المحاولات التي ترمي إلى تزييف تفسير التاريخ الإسلامي بمنهج غير منهجه، المنهج الذي يقوم على مفهوم الإسلام الجامع المتكامل روحًا ومادة، عقلا وقلبًا، دنيًا وآخره.

ولكن هذه المحاولات كلها لا تستطيع أن تثبت أمام الحقائق، ولا أتلبث أن تسقط وتنهار.

وفي دراسة تاريخ العثمانيين يجب ملاحظة بعض المحاذير التي قد تكون عاملا في"سوء الفهم"أو توجيه الاتهام بغير مبرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت