فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

ولقد أولى المستشرقون الاهتمام بتحقيق كتاب ابن إياس وبذلوا في ذلك مجهودًا ضخمًا قام به رجل له ولاء أكثر من أربعين عامًا وجندوا له كل القوى في البحث عن الأجزاء الناقصة هنا وهناك من أجل تحقيق هذا الهدف: هدف إثارة الأحقاد بين عنصري الأمة الإسلامية: المصريين والأتراك.

وقد جرت محاولات كثيرة لتفسير التاريخ الإسلامي في إطار مذاهب وافدة، ومفاهيم مغايرة، وقد جرت محاولات لذلك في إطار المطروحات الإقليمية، والقومية، والمادية. وقد كانت هذه المحاولات جميعًا لا تمثل تفسير التاريخ الإسلامي، والذي لا يخضع إلا لمنهج الإسلام نفسه.

وهناك من اتخذ من بعض المواقف المضادة لمسيرة الإسلام تصورًا بأنها حركات تحرر، ومن هذه حركات الزنج، والقرامطة، والبابكية فقد ألف عن ذلك من ادعى أن حركة بابك الخرمي هي انتفاضة الشعب الأذربيجاني ضد الخلافة العباسية بينما هي حركة هدم لما بناه الإسلام، وتفتيت للصرح الذي أقامه الفكر الإسلامي.

يقول المؤرخ العباسي صاحب"العيون والحدائق في أخبار الحقائق":

"لم يكن في الإسلام حادث (أضر) بالإسلام والمسلمين من ظهور بابك الخرمي، بتلك المقالة التي تفرع منها القرامطة والباطنية".

إن النظرة الحقيقية للتاريخ الإسلامي تستمد من رابطة العقيدة لا من رابطة العنصرية، إنما نشأ هذا الاتجاه العنصري عل كتابات الباحثين المسلمين الذين تأثروا بالنظرية الغربية المتأثرين بفكرة"حوينيو"في الاتجاه العنصري، فصوروا أحداثه في صورة نزاع حاد بين العرب والحاكمين والشعوب المحكومة، من فرس وترك وبربر كما يقول الدكتور فاروق عمر فوزي - كأن لم يكن في هذا الشرق العربي الإسلامي إلا تطاحن على السلطة والسيادة والامتيازات، وقد شوه هذا الاتجاه العنصري، الذي دسوه حقيقة دور العرب الحضاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت