ولقد كذبت وقائع التاريخ الإسلامي دعاوى كثيرة ادعاها الاستشراق وفي مقدمتها دعوى أن المسلمين لم يكونوا متسامحين مع المسيحيين، بل لقد وجد من الفريقين أنفسهم من كشف زيف هذه الدعوى، يقول الأب منسون في كتابه (رحلة دينية إلى الشرق) :
"إنه من المحزن لأمم المسيحية أن يتعلموا التسامح من المسلمين. إن الحروب التي وقعت بين المسيحيين والمصلين في مختلف الأزمان أي أنها مع تمسكها بدينها لم تعرف إكراه غيرها على قبوله".
وقد اعترف بهذا التسامح السامي درابر الأمريكي في كتابه (الاختلاف بين الدين والعلم) يقول:
"كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بهم خيرًا، كذلك الخليفة عمر، وكانت لهم عهود بحسن معاملتهم وفي عهد العباسيين وضع هارون الرشيد دور العلم تحت إشراف يوحنا بين ماسويه، وكان النساطرة المسيحيون يولون مناصب عالية في المملكة الإسلامية في مختلف أدوارها."
ويقول ولز في كتابه (تجربة في التاريخ العام) :
"فهؤلاء النساطرة كانوا بعهد الفرس الساسنيين أحرار في ثقافتهم وجاء الإسلام فلم ينزع منهم هذه الحرية"اهـ.
لقد كانت قضية تشويه التاريخ الإسلامي من الأهداف الأساسية للنفوذ الغربي القائم على تآمر اليهودية والنصرانية المسيطرتان واللذين كانا في فزع شديد من توسع الإسلام ونمائه فكان عليهما أن يركزا الجهد الخطير في هذا المجال بالدس والمغالطات والتشويه.
أولا: بالطعن في تاريخ الأمة الإسلامية ومقدمات وجودها وتراثها العظيم.
ثانيًا: إحياء الفرق والطوائف القديمة الباطنية وإبراز الخلافات السياسية والمذهبية التي كانت معروفة في العصر الأول وقضى عليها علماء المسلمين.
تشير إلى هذا التسامح، ولما غزا العرب الشام أوصى الخليفة الصديق بالنصارى خيرًا، ولما دخل عمر القدس لم يسمح بإلحاق أي أذى بالمسيحيين وترك كنائسهم بأيديهم وأحسن معاملة بطريقهم وأبى أن يصلي داخل الكنيسة لئلا يأتي بعده المسلمون فيدعوها ويجعلوها مسجدًا لهم.