فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 155

وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّههم على عِلَّته وحِكْمته، كما سألوه عن بيع الرُّطب بالتَّمر؟ فقال: «أينقص الرُّطب إذا جفَّ» ؟ قالوا. نعم قال: «فلا إذن» [1] . ولم يكن يخفى عليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نُقصان الرطب بجفافه، ولكن نبّههم على عِلّة الحُكْم.

وهذا كثير جدًّا في أجوبته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مثل قوله: «إن بعتَ من أخيك ثمرة، فأصابتها جائحة فلا يحلُّ لكَ أن تأخذ من مال أخيك شيئًا، بم يأخذ أحدُكم مال أخيه بغير حقّ؟» . وفي لفظ: «أرأيت إن منعَ الله الثمرة، بم يأخذ أحدُكم مالَ أخيه، بغير حق؟» [2] . فصرَّح بالعلة التي يَحْرُم لأجلها إلزامه بالثمن، وهي منع الله الثمرة التي ليس للمشتري فيها صُنع.

وكان خصومه -يعني شيخ الإسلام ابن تيمية- يعيبونه بذلك، ويقولون: سأله السائل عن طريق مصر -مثلًا- فيذكر له معها طريق مكة، والمدينة، وخراسان، والعراق، والهند، وأيّ حاجة بالسائل إلى ذلك؟

ولعمر الله ليس ذلك بعيب، وإنما العيب الجهل والكِبْر، وهذا موضع المثل المشهور:

لقَّبوه بحامضٍ وهو حُلوٌ ... مثلَ مَنْ لم يصل إلى العنقود» [3]

(1) أخرجه أبو داود (3359) ، والترمذي (1225) ، والنسائي (7/ 268) ، وابن ماجه (2264) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح.

(2) أخرجه البخاري (2198) ، ومسلم (1555) من حديث أنس رضي الله عنه.

(3) «مدارج السالكين» (2/ 293 - 295) . وفي بعض الطبعات «خل» خطأ، والبيت لعلاء الدين الوداعي (ت 716) . انظر «الوافي بالوفيات» : (22/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت