فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 155

الأئمة أهل الحجة والعلم أحقّ به من المقلدين في نفس الأمر» [1] .

وذكر ابن القيم مسألة المفلس إذا استغرقت الديونُ مالَه فهل يصح تبرعه قبل الحَجْر بما يضرّ بأرباب الديون؟ وذَكَر في المسألة قولين: مذهب مالك وابن تيمية عدم الصحة، وذهب الأئمة الثلاثة إلى الصحة، ثم قال: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعِّفه -القول بعدم الصحة-، قال: إلى أن بُلِي بغريم تبرَّع قبل الحجر عليه، فقال: والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة» [2] .

قال ابن القيم: «كان في زماننا رجل مشار إليه بالفتوى، وهو مقدَّم في مذهبه، وكان نائب السلطان يرسل إليه في الفتاوى، فيكتب: يجوز كذا -أو يصح كذا، أو ينعقد- بشرطه، فأرسل إليه يقول له: تأتينا فتاوى منك فيها: يجوز -أو ينعقد أو يصح- بشرطه، ونحن لا نعلم شرطه، فإما أن تبين شرطه، وإما أن لا تكتب ذلك.

وسمعت شيخنا يقول: كلُّ أحدٍ يحسن أن يفتي بهذا الشرط، فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها: يجوز بشرطه، أو يصح بشرطه، أو يقبل بشرطه ... ونحو ذلك، وهذا ليس بعلم، ولا يفيد فائدة أصلًا سوى

(1) «إعلام الموقعين» : (3/ 542 - 543) . ويحتمل أن قوله: «ومن المحال أن ...» من كلام ابن القيم شرحًا لكلام شيخ الإسلام.

(2) «إعلام الموقعين» : (5/ 404 - 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت