الصفحة 66 من 86

بن الأرقم الزهري، وحنظلة بن الربيع الأسدي وغيرهم [1] .

وكان هؤلاء الصحابة يكتبون ما يمليه عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وما يرشدهم إلى كتابته من غير أن يزيدوا فيه حرفًا أو ينقصوا منه حرفًا [2] ، فكان القرآن ينْزل شيئًا فشيئًا، وكلما نزل شيءٌ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه أصحابه، فعن عُثمَانَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ مِمَّا يَأتِي عَليهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَليهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ العَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَل عَليهِ الشَّيءُ دَعَا بَعضَ مَن كَانَ يَكتُبُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ التِي يُذكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا نَزَلت عَليهِ الآيَةُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ التِي يُذكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا [3] .

وكان نزول القرآن على غير الترتيب الذي نقرؤه الآن في السور الكريمة، بل كان ذلك الترتيب بعد النُّزول بعمل النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من الله تعالى، فكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم كما نُقل: (( ضعوا آية كذا في موضع كذا ) )، فتكون بجوارها متسقة متلاحقة المعنى مترابطة متناسقة اللفظ

(1) الاستيعاب على هامش الإصابة 1/ 51، فتح الباري 9/ 16 - 18، المدخل إلى القرآن الكريم 338، 339.

(2) المدخل لدراسة القرآن الكريم 339.

(3) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة 3/ 272 (3086) وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من جهر بها 1/ 208 (786، 787) ، وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف، خبر قران سورة الأنفال بالتوبة 230، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 57 69، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، بسم الله الرحمن الرحيم 2/ 220 وباب تفسير سورة التوبة 2/ 330، وقال عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة 1/ 42، والحديث حسن لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت