فهرس الكتاب
عليه وسلم نؤلف القرآن من الرِّقاع )) [1] ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لديهم من القرآن حفظًا وكتابة كذلك، ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب مسطور بالأحرف السبعة غير مجموع في مصحف واحد، ولذلك قال الزركشي: (( وإنما لم يكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مصحف لئلا يفضي إلى تغييره كل وقت فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم ) ) [2] ، والأدلة على كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) ) [3] .
وقول الصديق لزيد بن ثابت رضي الله عنهما: (( إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [4] .
وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية قد حفظت القرآن واستظهرته وكتبته بالطرق والوسائل الموجودة لديها، وكانت هذه الكتابة ملحوظًا
(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في فضل الشام واليمن 5/ 734، وقال: حسن غريب. وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التاريخ 2/ 611، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والحديث صحيح.
(2) البرهان للزركشي 1/ 262.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم 4/ 1818 (3004) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ص 974 (4679) .