الصفحة 69 من 86

فيها أن تشمل الأحرف السبعة غير أن بعض الصحابة كان قد كتب منسوخ التلاوة وبعض ما هو ثابت بخبر الواحد، وربما كتبه غير مرتب، ولم يكن القرآن على ذلك العهد مجموعًا في صحف ولا مصاحف عامة [1] للأسباب الآتية:

1)لم توجد الدواعي لجمعه كما وجدت في عصر أبي بكر وعثمان، فالمسلمون بخير والحفاظ كثرة، وأكثر الناس يعولون على الحفظ أكثر من الكتابة، وأدوات الكتابة لم تكن متوافرة بالصورة الكبيرة.

2)أن القرآن لم ينْزل مرة واحدة بل نزل منجمًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، وكان عرضة للنسخ ورفع تلاوة بعضه، فلو جمع في ذلك العهد لكان في ذلك من العناء والمشقة الشيء الكثير، قال الزركشي في البرهان: (( فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تُرِك جمعه في مصحف واحد؛ لأن النسخ كان يَرِدُ على بعضه، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ، ثم وَفَّق لجمعه الخلفاء الراشدين ) ) [2] .

3)كانت الآيات الكثيرة تنْزل من السور الكثيرة المختلفة على حسب الدواعي بلا ترتيب ثم يعلم الترتيب فيما بعد، فلو كتب أولًا لاحتيج إلى كتابته ثانيًا وفي ذلك من المشقة ما فيه، ولم ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا وكان القرآنُ كله مكتوبًا في الرقاع والعسب، ولم يجمع في صحف

(1) مناهل العرفان 1/ 248.

(2) البرهان في علوم القرآن 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت