الصفحة 70 من 86

أو مصحف لأسباب معروفة، وهذا يدل على أن كُتَّاب الوحي قد سجلوا القرآنَ وكتبوه تحت الإشراف المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك تتوافر الكتابة مع الحفظ والترتيل، فيلتقي حفظ السطور مع حفظ الصدور [1] .

وقد وردت الإشارة في القرآن إلى كتابة القرآن وتلاوته، فقال جل وعلا في أول محكم آياته: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} ، ثم قال جل وعلا: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} ، وهذا يدل على أن التوكيد على القراءة والكتابة قد بدا جليًا واضحًا منذ أوائل الوحي [2] ، وقد جاء في القرآنِ كلمتا القلم والقراءة في بعض من آياته التي سبق ذِكرها، وأكثر من ذلك أن الله وصف القرآنَ في أماكن متعددة بلفظة كتاب، والتي تأتي أحيانًا مُعَرَّفة (الكتاب) ، وهذا مثالٌ آخَر في قوله تعالى {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأنعام: 92] [3] .

الشبهة السادسة: أن القرآنَ الكريم حُرف وبُدل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي صدر الإسلام الأول:

وممن قال بذلك (فيل، وجولدتسيهر، وبول، ونولدكه) [4] ، والأدلة على تحريفه وتغييره عندهم كثيرة من أهمها: عدم نقطه وشكله مما يجعل القارئَ لا يثق

(1) مدخل إلى القرآن ص 287.

(2) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 79، 80.

(3) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 82.

(4) المستشرقون والدراسات القرآنية ص 16، الإسلام والمستشرقون 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت