( وأما صنع الإحسان فإنه من المعروف وليس من البدع سواء كان معهودًا في الصدر الأول أو لم يكن معهودًا فيه.
وقد قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ] } النحل:90 [ وقال تعالى: { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين } ] البقرة:195[ والآيات والأحاديث الصحيحة في الحث على الإحسان كثيرة جدًا، ولم يحدد صور معينة للإحسان بحيث لا يجوز فعل غيرها، وإنما يذم منه ما تجاوز الحد وكان من التبذير) (1) .
(وأما زخرفة المساجد فكيف يقال أنها من البدع المكروهة، وقد نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -على النهي عنها، وقد نهى عنها عمر أيضا، فهي منهي عنها نصًا.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { ما أمرت بتشييد المساجد } قال ابن عباس:"لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى"أخرجه أبو داود (2) وأمر عمر ببناء المسجد وقال:"أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس") (3) .
( وأما بالنسبة للتوسع في المأكل والمشرب فهذه من الأمور المباحة ولا يقصد باستعمالها أمر تعبدي، فهي مشمولة بالنص النبوي الكريم: { أنتم أعلم بأمور دنياكم } رواه مسلم؛ وقوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ] الأعراف:31[ فما استحدثه الناس في أمور حياتهم مما لا يتعارض مع النصوص العامة في مراعاة الاقتصاد والإباحة العامة،فلا يعتبر بدعا،فقد عرف العلماء البدعة بأنها طريقة محدثة في الدين) (4) .
وأما البدع المحرمة وهي حسب تعريفهم: ما أحدث لمخالفة السنة، ولم تشمله الأدلة العامة؛ ولم يحتو على مصلحة شرعية.
(1) :"الرد القوي" (ص117) بتصرف يسير.
(2) :وصححه الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (1/133) .
(3) :"الموقظة من السنة على ألا بدعة حسنة"لسيد الشنقيطي (ص64-65) .
(4) :"حوار مع المالكي" (ص105) بتصرف.