فالجواب عن ذلك: أن هذه الشروط مخالفة للأحاديث النبوية والآثار السلفية التي جاءت في التحذير من البدع عمومًا دون تخصيص أو تفصيل بين ما أحدث خلاف السنة أو غيره وإليك البيان:
1 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة } وهذا الحديث عام في إنكار جميع البدع كما سبق بيان ذلك.
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم -اخبر عن وقوع الاختلاف بعده فقال: { فإن من يعش منكم؛ فسيرى اختلاَفًا كثيرًا } وارشد من يدرك هذا الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده فقال: { فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ } ولم يقل لهم: فعليكم بما يوافق سنتي وسنة الخلفاء الراشدين ولم يخالفها مثلًا، ثم حذرهم من المحدثات عمومًا فقال: { واياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة } ولم يقل: وإياكم ومحدثات الأمور المخالفة لسنتي، فإن كل محدثة مخالفة لسنتي وسنة الخلفاء بدعة؛ وكل بدعة مخالفة لذلك فهي ضلالة.
3 -قال الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"كل بدعةٍ ضلالة وإن رآها الناس حسنةً"ولم يخصص بدعة من أخرى.
4 -وقال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه -:"أيها الناس! إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدَثة؛ فعليكم بالأمرِ الأول".
5 -وقد مر معنا إنكار ابن عمر رضي الله عنهما زيادة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -بعد العطاس! بحجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمهم ذلك؛ وكذلك إنكار عائشة رضي الله عنها على المرأة التي سألتها عن سبب أن المرأة الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة بحجة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -لم يأمرهم بقضاء الصلاة وإنما أمرهم بقضاء الصيام.
وكذلك مر معنا إنكار الإمام النووي- رحمه الله - صلاة الركعتين بعد السعي!.
فهذه الأدلة وغيرها تبين فساد تلك الشروط التي اشترطوها في البدعة المنكرة حسب زعمهم.