فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 402

(والحاصل من جميعِ ما ذكر فيه قد وضح منه أن البدع لا تنقسم إلى ذلك الانقسام

بل هي من قبيل المنهي عنه إما كراهةً وإما تحريمًا) (1) .

الشبهة الثانية عشر: يقول البعض: إن ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - للفعل لا يدل على التحريم إلا إذا جاء في ذلك دليل صريح، فكيف يحتج على إنكار البدع الحسنة - حسب زعمهم - بحجة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك؟

الجواب:

(أولًا: أن الله تعالى قال فيما امتن به على عباده: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } ]المائدة:3[ وفي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز إحداث البدع لأنها ليست من الدين الذي أكمله الله تعالى لهذه الأمة في حياة نبيها ورضيه لهم.

ثانيًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتتن وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدةً } قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: { ما أنا عليه وأصحابي } رواه الترمذي (2) وهذا الحديث يدل على أن إحداث البدع لا يجوز لأنها من الأعمال التي لم يكن عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وأصحابه رضي الله عنهم) (3) .

ثالثًا:("من المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادةٍ مزعومةٍ لم يشرعها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله، فهي مخالفة لسنته."

لأن السنة على قسمين: سنة فعلية، وسنة تركية.

فما تركه - صلى الله عليه وسلم - من تلك العبادات؛ فمن السنة تركها.

(1) :"علم أصول البدع"للشيخ علي الحلبي (ص98) .

(2) :وانظر كتاب"درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب"لسليم الهلالي.

(3) :"الرد القوي"للعلامة التويجري رحمه الله (ص126-127) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت