ثم قال الجفري: [ الجهلة مطموسي البصيرة يقولون أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ميزة لكن الميزة في بعثته ، هؤلاء لم يفقهوا عن الله ، فأقول لهم: بالله عليكم ملك كسرى سقط في ليلة الولادة أم البعثة ، النار التي اطفأت وكانت تعبد من دون الله أطفأت يوم الولادة أو البعثة ؟ الأصنام التي اكفأت على وجوهها ليلة البعثة أو الولادة ؟ المظاهر في الكون التي اهتزت كلها بعد أن بزغ صلى الله عليه وسلم لم تحصل إلا لتكون لصالح يوم الولادة ]
ونقول: ما ذكره الجفري قد ذكر بعض أهل العلم منهم ابن كثير _ رحمه الله _ في البداية والنهاية وذكره غيره . وحدوث هذه الأمور لا يدل إطلاقا على مشروعية إقامة المولد فلا صلة بينهما ويقال أيضا: هل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا عالمين بما حدث عند مولده صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فإن كانوا عالمين _ ولا أظن الجفري _ يقول غير عالمين _ فلماذا لم يقيموا المولد المبدع الذي عليه الجفري واتباعه ، اترى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بالفضل المترتب على ذلك أم يقال أن الصحابة لم يعرفوا قدر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا له مولدا تكريما له صلى الله عليه وسلم ؟! إن ما دعاه الجفري من الربط بين المولد وتغير بعض الأحوال الكونية والحوادث الأرضية ثم الاستدلال بذلك بمشروعية إقامة المولد لا يصح الاستدلال به أبدا .
قال الجفري: [ وبعد ذلك ، هل بلغت هذه الأمة من التردي والجدوى من الإساءة في معاملتها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تتساءل هل يستحق أن نفرح بولادته صلى الله عليه وسلم أو لا نفرح ، ما هذا التدين الذي وصلت إليه الأمة ، هذه منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا حتى نرى هل يستحق أو لا يستحق أن نفرح بولادته ؟ ماهذا الكلام ؟ ]