فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 402

فمثلًا: لو أن عددًا من الناس قَدِموا مسجدًا للصلاة فيه، فما إن دخلوا؛ حتى اقترح أحدهم عليهم أن يصلوا تحية المسجد جماعة!!

فجابهه بعض أصحابه بالإنكار و الرد!!

فاستدل عليهم المقترِح بحديث: { صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل } !!

فافترقوا رأيين!!

بعضهم وافق على هذا الاستدلال، والبعض الآخر خالف؛ لأن هذا الدليل إنما مورده في

غير هذا المقام! فما هو القول الفصل؟

قال الإمام ابن تيمية في"مقدمة في أصول التفسير" (ص8-9) :(يجب أن يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ

مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ]النحل:44[ يتناول هذا وهذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن - كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن و العلم جميعًا.

ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة.

وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلَّ في أعيننا.

وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين - قيل ثمان سنين - ذكره مالك.

وذلك أن الله تعالى قال: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه } ]ص:29[ وقال:

{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن } ]النساء:82 [ وقال: { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } ] المؤمنون:68[.

وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن.

وكذلك قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ]يوسف:2[، وعقل الكلام متضمن لفهمه ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت