فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 402

*** وأما الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله ، الذي قسم البدع إلى خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، فهو إنما نظر إلى العمل من حيث وجه الإحداث فيه ، وكونه أمرا مبتدأ ، سواء كان عبادة أو غيرها ، ولهذا فقد أدخل المصالح المرسلة في هذا التقسيم .

*** وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) قاعدة كلية عامة تستغرق ، جميع جزيئات وأفراد البدع ، لان لفظ كل من الفاظ العموم ، وقد ذكر أهل اللغة أن فائدة لفظ كل هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافا إلى نكره ، أو جاء للتأكيد.

*** ولان كل عند أهل اللغة والأصول لاتدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء ، ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء .

***ولأنها إذا أضيفت إلى نكره كما في قوله تعالى: ( كل امرئ بما كسب رهين ) و ( كل شيء فعلوه في الزبر ) و ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) و ( كل نفس ذائقة الموت ) فإنها تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة ، مفردا كان أو تثنية أو جمعا ، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من جزيئات النكرة ، وإذا طبقنا هذا على حديث ( كل بدعة ضلالة ) فإنه يعني أنه لايمكن أن تخرج أي بدعة عن وصف الضلال ، كما لاتخرج أي نفس عن كونها ذائقة الموت ، وكل إنسان عن كونه طائره في عنقه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت