فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 402

قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب ، وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة (1) ، قال له: ماذا لقيت ؟ قال: أبو لهب: لم ألق بعدكم ، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة (2) .

قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة ، لكنه مخالف لظاهر القرآن ، قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (3) .

وأجيب عن هذا من وجوه منها:

أن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثهُ به - كما تقدم - .

وعلى تقدير أن يكون موصلًا ، فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ، ولعلَّ الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به (4) .

أن ما ورد في مرسل عروة هذا من إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذكره ابن الجزري من أنه أعتقها عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم (5) : يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبي لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل .

(1) - الحيية - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء - ، أي: بشر حال ، والحيبة والحوبة: الهم والحزن . يراجع: النهاية (1/466) باب الحاء مع الياء . وقال ابن منظور: أي بحال سوء ، وقيل: إذا بات بشدة ، وحال سيئة لا يقال إلا في الشر . يراجع: لسان العرب (1/339) مادة (حوب ) .

(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (9/140) كتاب النكاح ، حديث رقم (5101) .

(3) - سورة الفرقان:23 .

(4) - يراجع: فتح الباري (9/145) .

(5) - وهذا وجه الاستشهاد عند القائلين ببدعة الاحتفال بالمولد النبوي ، وأن ما حصل لأبي لهب كان بسبب فرحه بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وإعتاقه لثويبة بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم بسبب هذا الفرح . وهذا باطل حقيقة ومعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت