فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمسًا من يد النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن الله- عز وجل- قال:
{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } ]النحل:53 [، وقال- سبحانه-: { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ } ] العنكبوت:17 [، وقال- تعالى-: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } ] يونس:31 [، { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } ] سبأ:22[.
وأمر الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى-: قُلْ
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى
إِلَيَّ ]الأنعام:50[.
8-قال البوصيري:
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم
وهذا تخرُّص وكذب؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجرد أن اسمه موافق
لاسمه ؟! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديمًا وحديثًا الذين يتسمون بمحمد!
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب- رحمهم الله - تعقيبًا على هذا البيت: (قوله:فإن لي ذمة… إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك) (1) .
فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة (2) .
9-وقال البوصيري:
إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
(1) :"تيسير العزيز الحميد" (ص22) .
(2) :انظر"الدرر السنية" (9/51) .