يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكرًا هذا البيت:ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو؛ فإن من جملة آياته - صلى الله عليه وسلم - القرآن العظيم الشأن؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول: إن القرآن
لا يناسب قدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو منحط عن قدره(ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه
الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم ؟) (1) .
5 -وقال أيضًا:
لا طيب يعدل تربًا ضم أعظمه طوبى لمنتشق وملتثم
فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطيب وأفضل مكان، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح، فضلًا عن الابتداع والإحداث في دين الله- تعالى-.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: (واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد) (2) .
6 -ثم قال:
أقسمتُ بالقمر المنشق إن له من قلبه نسبة مبرورة القسم
ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى- من الشرك الأصغر؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك } (3) .
وقال ابن عبد البر- رحمه الله-: لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل- في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه … إلى أن قال: أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها، لا يجوز الحلف بها لأحد) (4) .
7-قال البوصيري:
ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم
(1) :"غاية الأماني"للآلوسي (2/350) باختصار وانظر"الدر النضيد"لابن حمدان (ص136) .
(2) :"الرد على الأخنائي" (ص41) .
(3) :رواه أحمد (ح 4509) ، والترمذي (ح 1534) .
(4) :"التمهيد" (14/366- 367) .